فهرس الكتاب
وحيث جاءت الفرقة من جانبه بإبائه عن الإسلام ينوب القاضي منابه في إيقاع الطلاق لولايته عليه 0 وحيث مضت عدتها لها أن تتزوج بغيره لما رواه مالك في موطأه عن ابن شهاب الزهري أن ابنة الوليد بن المُغيرة كانت تحت صفوان ابن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها، فلم يفرق رسول الله - بينهما حتى أسلم صفوان واستقرت عنده امرأته بالزواج الأول [1] 0
وقد روى عن عمر أنه فرق بين نصرانية وزوجها بالإسلام حيث رفعت إليه المرأة أمرها لما أسلمت ورفض زوجها فقال له عمر أسلم وإلا فرقت بينكما0 فأبي ففرق بينهما، واشتهر ذلك بين الصحابة ولم يُعلم له مخالف [2] 0
وقصة زينب فيها اختلاف كثير في رد النبي - زينب على أبي العاص بنكاح جديد أو بنكاحها الأول"0"
وقد يقال جمعا بين الروايات أنه - ردها عليه بما كان في أمر النكاح الأول من المهر وعقد لها عقدًا جديدًا نظرًا لأن المدة بين الفراق والرد كانت طويلة فهي أكثر من عشر سنين لو كانت من حين نزول قوله {ولا تنكحوا المشركين} [3] وفي بعض الروايات أن زينب فارقت أبا العاص ست سنين أو ثمانيًا فتكون محمولة على التفارق بالأبدان لا بالبينونة 0
والراجح أنه إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمى أو الحربي قبل إسلامه ولو بساعة حرمت عليه إلا أن يسلم في العدة فيتزوجها وإن أسلم بعد العدة لا يعود إليها إلا بنكاح جديد وهو مروى عن ابن عباس وعطاء [4] 0
الأثر المالي للفرقة بين الزوجين بالإسلام
إذا وقعت الفرقة بين الزوجين بإسلام أحدهما بعد الدخول فيثبت للزوجة المهر كاملًا، لأن المهر يستقر بالدخول فلا يسقط بشيء، فإن كان
(1) نيل الأوطار جـ 6 ص 162
(2) شرح فتح القدير جـ 2 ص 507 - ينظر بحث بمجلة الوعي الإسلامي محمد محمد الشرقاوي عدد 214 شوال سنة 1402 ص 88 - 90 بداية المجتهد جـ2 ص60
(3) سورة البقرة آية 221
(4) صحيح البخاري ك الطلاق باب إذا أسلمت المشركة والنصرانية جـ 8 ص 222 - 223 طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1420 هـ 0