الصفحة 61 من 77

المهر المسمي صحيحا فهو لها، لأن أنكحة الكفار صحيحة يثبت لها أحكام الصحة، وإن كان محرما وقد قبضته حال الكفر فليس لها غيره لأننا لا نتعرض لما مضى من أحكامهم 0 وإن لم تقبضه وهو حرام فلها مهر مثلها؛ لأن الخمر والخنزير لا يجوز أن يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم وقد صارت أحكامهما أحكام المسلمين [1] 0

وإن قبضت بعضه دون بعض وهو حرام كخمر مثلا، فلها قسط ما بقي من مهر المثل لأن ما بقي من المسمي تعذر بالإسلام لكونه محرما إلحاقا للجزء بالكل في القبض وعدمه [2] 0

أما نفقة العدة ففيها اختلاف على النحو التالي:

يرى الحنابلة أنه تثبت النفقة للزوجة إذا كانت هي المسلمة قبله لأن الزوج يستطيع إبقاءها واستمتاعه بها بإسلامه معها فكان لها النفقة كالرجعية 0

أما إذا أسلم هو الأول فلا نفقه لها عليه لأنه لا سبيل له إلى استبقائها وتلافي حالها فأشبهت البائن سواء أسلمت في عدتها أو لم تسلم [3] 0

ويرى الشافعية: أنه إذا أسلم الزوجان معًا قبل الدخول أو بعده استمرت النفقة وغيرها من بقية مؤن النكاح لدوام النكاح والتمكين 0

وإذا أسلم الزوج وأصرت الزوجة وهي غير كتابية على البقاء حتى انقضت العدة فلا نفقة لها ولا شيء من بقية مؤن النكاح لإساءتها بتخلفها عن الإسلام فهي كناشزة 0

وقيل تجب لها النفقة لأن المنع من جهته كما لو حج الزوج0

ويرد عليهم بأن الإسلام فرض مضيق عليه بخلاف الحج، إنما لو كانت الزوجة كتابية وأصرت علي البقاء فلها النفقة قطعا إذا كان يحل له ابتداء نكاحها وإلا فهي كغيرها من الكافرات، وإذا أسلمت هي لم تستحق شيئًا لمدة التخلف في الجديد، وفي القديم الوجوب لأنه تبين أنها كانت زوجة وهي لم تحدث شيئًا والزوج هو الذي بدل الدين [4] 0

الفرع الثالث حكم إسلام الكافر على نكاح لا يقر عليه

(1) المغني جـ 6 ص 618

(2) مغني المحتاج جـ 3 ص 194

(3) المغني جـ 6 ص 618 جواهر العقود جـ 2 ص 27

(4) مغني المحتاج جـ 3 ص 201 - جواهر العقود جـ 2 ص 27 حاشية البيجرمي جـ 3 ص 381

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت