الصفحة 62 من 77

وإذا تزوج الكافر ممن لا يقر على نكاحهما في الإسلام كمن جمع بين أختين أو بين عشر نسوة أو نكح معتدة أو مرتدة أو ممن طلقها ثلاثًا ثم أسلما لم يكن له أن ينكحها لأننا أجرينا أحكامهم على الصحة فيما يعتقدونه في النكاح فكذلك في الطلاق ولهذا جاز له إمساك الثانية من الأختين والخامسة المعقود عليها مؤخرًا [1] 0

والأصل في ذلك ما رواه الخمسة إلا النسائي عن الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني النبي - أن أطلق إحداهما [2] 0

وفي لفظ الترمذى اختر أيتهما شئت، وروى سالم عن ابن عمر قال: أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة أسلمت معه فأمره النبي - أن يختار منهن أربعا: رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وقال الشوكاني: وفي ترك استفصاله عن المتقدمة منهن من المتأخرة دليل على أنه يحكم لعقود الكفار بالصحة وإن لم توافق الإسلام فإذا أسلموا أجرينا عليهم في الأنكحة أحكام المسلمين وقد ذهب إلى ذلك مالك والشافعي وأحمد وداود [3] 0

وذهب الحنفية وأحد قولي الشافعي ورواية لمالك والثوري والزهري والأوازعي [4] إلى أنه لا يقر منها إلا ما وافق الإسلام فيقولون: إذا أسلم الكافر وتحته أختان وجب عليه إرسال من تأخر عقدها، وكذلك إذا كان تحته خمسة وجب إرسال الخامسة تحديدًا لكن الأحاديث دالة على رجحان المذهب الأول بدلالة قوله اختر منهن أربعًا وقوله اختر أيتهما فالحجة في قوله - [5] 0

لكن يظهر أثر الاختلاف فيمن نكح محرمة عليه ثم أسلما فإنه يُفرق بينهما إجماعا لأن العقد له حكم البطلان والمحرمية تنافى البقاء كما تنافي الابتداء لعدم المحل واعتقاد المُضِّر لا يعارض الإسلام لأن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه وسواء أسلما معا أم أسلم أحدهما فإنه يُفرق بينها لعدم الحل وثبوت المحرمية0

(1) المغني جـ 6 ص 641

(2) نيل الأوطار جـ 6 ص 160 - 161 جواهر العقود جـ 2 ص 28

(3) حاشية الدسوقي جـ2 ص 267 نيل الأوطار جـ 6 ص 160 - 161 جواهر العقود جـ2 ص 28

(4) شرح فتح القدير جـ3 ص 416 حاشية الشرقاوي جـ2 ص 241

(5) نيل الأوطار جـ 6 ص 160 - 161 جواهر العقود جـ 2 ص 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت