الصفحة 63 من 77

وإنما تُركوا في ملتهم وما يدينون به لأنهم بذلوا الجزية من أجل ذلك فقد كتب عمر عبد العزيز إلى الحسن البصري: قال ما بال الخلفاء تركوا أهل الذمة وما هم عليه من نكاح المحارم واقتناء الخمور والخنزير0 فكتب إليه: إنما بذلوا الحزبة ليُتركوا وما يعتقدون، وإنما أنت متبع ولست بمبتدع، والسلام"0"

ولأن الولاة والقضاة من وقت الفتوحات إلى يومنا هذا لم يشتغل أحدهم بذلك مع علمهم بمباشرتهم ذلك فحل محل الإجماع [1] 0

ومذهب المالكية أن أنكحة أهل الكتاب من اليهود والنصاري فاسدة ولو استوفت شروط الصحة صورة لكن حقق ابن الحاجب فقال: المشهور أنها فاسدة ما لم تستوف شروط الصحة فإنها تكون صحيحة وعند الجهل تُحمل على الفساد لأنه الغالب 0

وبين الدسوقي فائدة الخلاف بأنها على القول بفسادها لا يجوز لنا توليتها وإن قلنا صحيحة يجوز توليتها إن استوفت شروط الصحة [2] 0

المطلب الرابع

آثار الزواج بغير المسلمة

يثبت للكتابية بالزواج كل ما يثبت للمسلمة من المهر والنفقة والسكني والمعاشرة بالمعروف وعليها لزوجها مثل ما على المسلمة من الطاعة وعدم النشوز وعدم الخروج والسفر إلا بإذن زوجها 0

قال الخطيب:

والكتابية المنكوحة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاق وغيرها لاشتراكهما في الزوجية بخلاف التوارث والقذف فإن في قذفها التعزير كما سيأتي وله دفعها باللعان وأنه يُكره نكاحها 0

وتجبر الزوجة الكتابية على الغُسل من الحيض والنفاس وكذا الجنابة، وعلى ترك أكل لحم الخنزير ونحوهما مما يتوقف كمال التمتع على زواله قياسًا على أنها تُجبر على إزالة النجاسة [3] 0

وسوف نتناول فيما يلي أمرين:

(1) شرح فتح القدير جـ 3 ص 416 - 417 الفقه الإسلامي للزحيلي جـ 7 ص 159

(2) حاشية الدسوقي جـ 2 ص 267 بداية المجتهد جـ2 ص 59

(3) مغني المحتاج جـ 3 ص 188 حاشية البيجرمي جـ 3 ص 375

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت