الصفحة 64 من 77

الأول: أن الأولاد يتبعون أباهم المسلم عملًا بالقاعدة الفقهية أن الولد يتبع خير الأبوين دينا 0

الثاني: أنه لا توارث بينها بحكم عقد النكاح ولا بينها وبين أولادها 0 وسوف أتناول هذين الأمرين بشيء من التفصيل فما يلي:

الفرع الأول: حكم الولد إذا كانت الزوجة كتابية

لا خلاف بين الفقهاء على أن الولد يتبع خير الأبوين دينا فإذا كان الزوج مسلما والزوجة كتابية كان الولد مسلمًا وسواء ... أكان الزوجان كافرين فأسلما أم أسلمت الزوجة دونه أم أسلم الزوج وحده ثم جاءت بولد قبل العرض على الآخر والتفريق أو بعده في مدة يثبت النسب في مثلها أم كان بينهما ولد صغير قبل إسلام أحدهما فإنه بإسلام أحدهما صار ذلك الولد مسلما [1] 0

والأصل في ذلك قوله - كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتح البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء"متفق عليه [2] 0"

فقد جعل - اتفاق الأبوين ناقلًا للمولود عن الفطرة فإن لم يتفقا بقي على أصل الفطرة وهي الإسلام0 والفطرة تطلق على معينين:

1 -الخلقة0

2 -الدين0

والمناسب هنا هو المعنى الثاني أي كل مولد يولد على الحق وهو الإسلام فإذا ألزم غيره فذلك لأجل ما يعرض له بعد الولادة من التغيرات من جهة أبويه أو سائر من يربيه [3] ويتفرع على ذلك فروع:

1 -أن أولاد الكفار يُحكم لهم عند الولادة بالإسلام فإذا ما وجد الصبي في دار الإسلام دون أبويه كان مسلمًا لأنه إنما صار يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا بسبب أبويه فإذا ما عُدما فهو باق على ما وُلد عليه وهو الإسلام؛ لأن ما يعرض له بعد إنما هو حادث له بعد الولادة بسبب الأبوين أو من يقوم مقامهما [4] وقد روى جابر رضي الله عنه أن

(1) شرح فتح القدير جـ 3 ص 419 - حاشية العدوي جـ 2 ص 53

(2) نيل الأوطار الشوكاني جـ 7 ص 200 إعلام الموقعين جـ 2 ص 37

(3) نيل الأوطار جـ 7 ص 200

(4) نيل الأوطار جـ 7 ص 201

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت