فهرس الكتاب
رسول الله - قال: كل مولود يُولد على الفطرة حتى يُعرب عنه لسانه فإذا أعرب عنه لسانُهُ فإما شاكرًا وإما كفورًا 0 رواه أحمد [1] 0
2 -من أجل ذلك أيضا أن الذي لم تبلغه الدعوة غير مكلف بالعقل وأنه إذا لم يصف إيمانًا ولا كفرا ولم يعتقد على شيء مما يكون منافيا للإيمان ولا موافقا للعصيان كان معذورا [2] 0
قال ابن القيم مبينا الحكمة من جعل النسب للأب: وقد اتفق المسلمون على أن النسب للأب كما اتفقوا على أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية، وهذا هو الذي تقتضيه حكمة الله شرعا وقدرا فإن الأب هو المولود له والأم وعاء وإن تكون فيها، والله سبحانه جعل الولد خليفة أبيه وشُجنته (فرعه) [3] والقائم مقامه، ووضع الأنساب بين عباده فيقال فلان بن فلان ولا تتم المصالح والتعارف والتعامل بينهم إلا بذلك فقال: {يا أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} [4] 0
فلولا ثبوت النسب من قِبل الأباء لما حصل التعارف ولفسد نظام العيال فالنساء محتجبات مستورات عن العيون فلا يمكن في الغالب أن تُعرف عين الأم فيشهد على نسب الولد منها، فلو جُعلت الأنساب للأمهات لضاعت وفسدت، وذلك مناقض للحكمة والرحمة والمصلحة ولهذا إنما يُدعى الناس يوم القيامة بأبائهم لا بأمهاتهم قال البخاري في صحيحه في"باب يُدعى الناس بآبائهم يوم القيامةً ثم ذكر حديث لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته يقال هذه غدرة فلان بن فلان" [5] ، فكان من تمام الحكمة أن جعل الحرية والرق للأم والنسب تبعًا للأب [6] 0
الفرع الثاني: التوارث بين المسلم والكتابية
لا خلاف بين الفقهاء على أن الزوج المسلم لا يرث زوجته الكتابية، ولا ترثه زوجته كذلك، وأن التوارث لا يحرى بين الأولاد وأمهم الكتابية ولا ترث الزوجة الكتابية (الأم) من أولادها شيئا لأن اختلاف الدين يمنع الإرث بينهم، فمن المقرر فقها أنه إذا اجتمع السبب والمانع قُدم المانع [7] فإذا كان عقد الزوجية الصحيح والقرابة بين الأم الكتابية وأولادها المسلمين أسبابا للإرث فقد اجتمع المُقتضى للإرث وأسبابه والمانع وهو اختلاف
(1) المرجع السابق جـ 7 ص 201
(2) الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة النعمان ص 74
(3) الشجن = محركة يطلق على الحاجة وعلى الغصن المشتبك وعلى الشُعبة من كل شئ
(4) سورة الحجرات آية 13
(5) أخرجه البخاري كتاب الجزية باب إثم الغادر لليروالفاجر عن أنس رضي الله عنته قال رسول - لكل غادر لواءُ يوم القيامة يُعرف به"- الفتح جـ6 ص 27 وفي كتاب الفتن عن ابن عمر: يُتصب لكل غادر لواء يوم القيامة"قال ابن حجر وفي رواية صخر عند أحمد يقال هذه غدرة فلان من فلان"جـ13 ص 76"
(6) إعلام الموقعين جـ 2 ص 36 - 37
(7) الأشباه والنظائر للسيوطي ص مغني المحتاج جـ 3 ص 188 حاشية الدسوقي جـ 2 ص 275