فهرس الكتاب
الدين فُيقدم المانع فامتنع الإرث بينهم فلا توارث0 والأصل في ذلك ما يلي: أ-ما أخرجه البخاري عن أسامة بن زيد: قوله - {لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم} [1] ب-وقوله - {لا يتوارث أهل ملتين شتى} [2]
جـ-ما روى عن الزهري قال: كان لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر في عهد رسول - ولا عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم فلما ولى معاوية ورث المسلم من الكافر وأخذ بذلك الخلفاء حتى عهد عمر بن عبد العزيز فعاد إلى ما كان في عهد رسول الله - من عدم التوارث وهذا هو المعول عليه عند الفقهاء جميعا وهو الراجح عملًا بالنص مقتضى القاعدة السابقة 0
بينما روى عن معاذ بن جبل ومسروق والنخعي والشعبي إلى أنه يرث المسلم الكافر ولا عكس قياسًا على حل نكاح نسائهم حيث يجوز للمسلم نكاح الذمية ولا عكس فيجوز له إرثها ولا ترثه 0
ولأن أموال المشركين يجوز أن تُصرف إلى المسلمين ولا عكس ولقوله -"الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه" [3] 0
والراجح مذهب الجمهور لأن التوارث مبنى على النصرة والموالاة، ولا موالاة بين المسلم والكافر بأي حال من الأحوال، وأن القياس الذي استدلوا به قياس فاسد لأنه مُعارض بالنص ومخالف للقاعدة ولا قياس مع النص كما أن الميراث فيه نوع من التعاون والتناصر المقتضى للموالاة وكل ذلك قد قطعة الله بين المسلم والكافر فوجب أن ينقطع به الإرث [4] 0
وقد روى جابر عن النبي - أنه قال:"لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته"
قال الشوكاني وأحاديث الباب تدل على أنه"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وحكى في البحر إجماعًا وذكره ابن حجر في الفتح" [5] 0
(1) أخرجه البخارى كتاب الفرائض باب لا يرث المسلم الكافر فتح الباري جـ 12 ص 56 نيل الأوطار جـ 6 ص 73، وأخرجه مسلم ك الفرائض باب لا يرث المسلم الكافر جـ9، ص 433 بهامش إرشاد الساري0
(2) المرجع السابق
(3) نيل الأوطار جـ 6 ص 73 - 74 - أحكام أهل الذمة جـ 1 ص 317
(4) أحكام الميراث د0السرجاني ص 66 - 67
(5) فتح الباري جـ12 ص 53