الصفحة 67 من 77

الفرع الثالث: موقف الزوج من عبادة زوجته الكتابية

المسألة الأولى: هل للزوج أن يمنع زوجته من الخروج للكنيسة؟

مذهب الشافعية والحنابلة [1] أن للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب للكنيسة أو البيعة قياسًا على منع المسلم المسلمة من شرب النبيذ إذا اعتقدت حله فقد سُئل أحمد رضي الله عنه في الرجل تكون له نصرانية تسأله الخروج إلى أعيادهم وكنائسهم وجموعهم؟ فقال: لا يأذن لها في ذلك0 وعلل القاضي ذلك بأمرين:

أولها: أنه ليس للزوج أن يعينها على أسباب الكفر وشعائره ولا يأذن لها فيه 0

ثانيًا: أن في ذلك تفويتًا لحقه من الاستمتاع وهو حقه في كل وقت0

المسألة الثانية: هل يجوز للذمية أن تدُخِل الصليب إلى بيت زوجها المسلم؟ [2] 0

روى عن أحمد رضي الله عنه أنه قال لا يمنعها من إدخاله بل يأمرها بعدمه، وسئل عن المرأة النصرانية تقول اشتر لى زنارًا؟ فقال لا يشتري لها، تخرج هي تشتري0 فقيل له: تعمل الزنانير؟ قال: لا.

وعلل القاضي عدم شرائه لها بأنه يراد لإظهار شعائر الكفر فلذلك منعه من شرائه إياه، إنما يمكن جاريته من حمله لأن العوض الذي يحصل لها صائر إليه وملك له قياسًا على بيع العصير لمن يتخذه خمرًا 0

المسألة الثالثة: ذهب الحنابلة إلى أنه ليس للزوج منعها من الصيام الذي تعتقد وجوبه وإن فوت عليه الاستمتاع بها ولا من صلاتها في بيته إلى المشرق 0

واستدلوا على ذلك بأن النبي - قد مكن نصارى نجران من صلاتهم في مسجده إلى قبلتهم" [3] 0"

ولأن حق الزوج إنما هو في الاستمتاع لا فيما يتعلق بحق الله تعالى من الصلاة 0

المسألة الرابعة: هل للزوج منع زوجته من أكل الخنزير روى في ذلك وجهان:

الوجه الأول: قال الشافعية في الأظهر والحنابلة تجبر الكتابية على ترك أكل لحم الخنزير ونحوهما مما يتوقف كمال التمتع على زواله وقياسًا على إجبارها على إزالة النجاسة [4] 0

الوجه الثاني: إنه لا إجبار لأنه لا يمنع الاستمتاع وهذا مما اختاره الحنفية وعللوا ذلك بأنها ممن يعتقد حله فلا تُجبر على تركه لكن يترتب على ذلك أنه إذا لم يجز له منعها من أكله، فهل له جبرها على الغسل من نجاسته قد رجح الماوردي في الحاوي أنه يجبرها على الغسل منه سبعا لأن نجاسته مغلظة كالكلب 0

المسألة الخامسة: هل للزوج منع زوجته من قراءة كتابها؟

المنصوص عليه في مذهب أحمد أنه لا يجوز له منعها من قراءة كتابها إذا لم ترفع صوتها به [5] 0 أما إذا رفعت صوتها به فتمنع من ذلك لما فيه من إظهار شعائر الكفر 0

(1) أحكام أهل الذمة جـ 1 ص 314 - مغني المحتاج جـ 3 ص 189 المغني جـ 3 ص 537

(2) أحكام أهل الذمة جـ 1 ص 315 المغني جـ 6 ص 538

(3) أحكام أهل الذمة جـ 1 ص 316 وذكر ذلك ابن هشام في السيرة - الروض الأنف جـ3 ص 3

(4) مغني المحتاج جـ 3 ص 189 - المغني لابن قدامة جـ 8 ص 538

(5) أحكام أهل الذمة جـ 1 ص 316

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت