شيوعي وهذا بعثي وهذا قومي وهذا يميني وهذا يساري وهكذا، هذه هي الهزيمة في الدنيا والآخرة.
أمتنا طردت الاستعمار الأجنبي من الأرض في مطلع القرن الماضي، فهل كان خروجه واستقلال البلاد كما سموه نصرا؟!
لا والله بل هو تكريس للهزيمة، لأن الإسلام لم يكن هو البديل عن حكم الكافر الأجنبي، بل ابتلينا بكافر مرتد أقذر وأشنع وأسوأ من الكافر الأصلي.
إذا تأملت هذا يا عبد الله وأنعمت فيه النظر علمت ما هو ميزان الحكم على الحوادث والنوازل، ثم علمت ما هو النصر على حقيقته وما هي الهزيمة على حقيقتها.
ثم تأمل قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} فماذا ترى النصر وقرينه في هذه السورة الجليلة?
إنه: ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا.
إن النصر هو عدم اهتزاز يقين الناس، وعدم فقدانهم لثقتهم بهذا الدين العظيم، وثباتهم على مبادئهم العظيمة التي آمنوا بها.
فماذا ترى اليوم لو تأملت ما وقع الى الآن من المعركة؟، ذلك لأن المعركة لم تنته بعد، والكلمة الأخيرة في قصة الصراع لم تكتب، فما زال في حكاية الصراع بيننا وبين الباطل سطور، بل وسطور كثيرة ستكتب بالدم والدخان والعرق والنار، أقول فماذا ترى اليوم وقد سقطت حركة طالبان الاسلامية، ومات شهداء، وسجن شباب، وتشردت عائلات وأهالي؟
إن سألتني ما أرى، وما أسمع؟، فألق إليَّ بعض انتباهك:
والله ما أرى إلا إقبالًا على دين الله تعالى وزيادة تمسك أهله به، ولقد شهدت بعض من كان يأمل أن يقوده صدام حسين البعثي الى النصر وتحقيق الوعود الإلهية، فلما انكشف الغطاء على كذب وكفر ذاك البعثي انتكس الرجل في دينه وصدرت منه كلمات الردة والكفر، لكني والله وأنا المتابع لم أر في هذه المعركة (التي هي بين الأخوة المجاهدين في أفغانستان والصلبيين والأحزاب الكافرة) من ندم أنه وقف مع الحق أو قال كلمة حق،