ووالله شهدت من مات له حبيب فما زاد أن خلط مع حزن الفراق فرح الإيمان أن حبيبه مات شهيدًا في سبيل الله تعالى.
ثم والله لا أرى إلا رغبة في الشهادة في سبيل الله تعالى في نفوس الشيوخ والكهول والشباب، وإن أحدهم يخبرني عن أبيه المسن أنه ليس له رغبة في هذه الحياة سوى أن يصنع ما يصنع شباب الإيمان في فلسطين.
وإني لأشهد أني لا أرى في شباب الإسلام ممن لم يشهدوا المواقع إلا حزنًا أن فاتتهم الموقعة وفاتهم لقاء الرحمن شهداء، وإنهم ليقولون ما قال أنس بن النضر رضي الله عنه لما فاتته معركة بدر الكبرى قال:"لئن أشهدني الله موقعة أخرى ليرين الله ما أصنع".
فهل هذه الموقعة وهذه المواقع التي يشهدها أهل الإسلام في أفغانستان وفلسطين وكردستان والفلبين وكشمير والشيشان وغيرها من بلاد الاسلام تصنع نصرًا وإيمانًا، أم أنها صنعت هزيمة وتراجعًا؟!
تأمل وتدبر تجد الجواب، لكن دعك من أهل الإرجاف والتخويف والتثبيط.
دعك من الذين يقولون كما قال أئمتهم: {غر هؤلاء دينهم} قالوها بعد موقعة أحد حين أصيب أهل الاسلام بجرح لم يكن إلا كما قال الشاعر:
لعل عتبك محمود عواقبه *** وربمًا صحت الأجسام بالعلل
دعك من الذين قالوا: لقد ورطونا وورطوا الأمة، يقولونها نصرةً لطرائقهم البدعية، وجماعاتهم الهرمة، ومذاهبهم العجيبة،.
فهؤلاء لو انتصر الاسلام على غير أيديهم لما عدوه شيئًا، لأنهم اختزلوا الاسلام في ذواتهم وأحزابهم، فلا يرون الخير إلا في شيوخهم، فميزان النصر عندهم ميزان خاص عجيب حتى إني رأيت لأحدهم عجبًا عُجابًا، وذلك أنه عدّ تعيين واحد من حزبه في منصب وزير لوزارة خدمات لا يحل ولا يربط عدّ هذا تمكينًا لأهل الاسلام في الأرض، فهذا نصر لأنه من حزبه وعلى يدي جماعته، وأما دولة طالبان الاسلامية بكل خيرها لم تكن عندهم شيئا.