دعك من هؤلاء الذين جلسوا على أفواه السكك كقطاع الطريق ليس لهم إلا هم الجلد وممارسة المشيخة الكاذبة على مجموعة صبية صغار لا يعرفون إلا بركة الشيخ وتقديسه، يعيشون في دورة صغيرة عجيبة: هم جهلة يمرحون وأشياخهم أجهل يجلدون.
دعك أخي المسلم من الذين يريدون عزة الاسلام ويريدون تحقيق الخلافة الراشدة وهم يصارعون أهل الاسلام فقط على مسجد يتقاسمونه أو على التقاط صاحب جيب لا نظر لهم إلا إلى ماله، فإذا استطاع تسجيل خطبة له أو درس طار به كأنه أتىبعنفاء مغرب وتحقق النصر.
دعك من هؤلاء ومن أمثالهم الكثير ممن لا يرون الحياة إلا رغدًا وترفًا، ووجه نظرك إلى مقدار تحقق العبودية في الخلق حينها سترى الكثير من الخير.
سترى أخي مع ما تقدم أن أهل الاسلام وأهل الجهاد منهم خاصة هم الذين يقيمون الحجة على الخلق، فهم الذين حاكموا الكفر كله، وهم الذين كشفوا باطله، وهم الذين يقرعون العقول لئلا تنخدع من تلبيسات الظلم والحيف الذي يعيشه العالم فتحقق في هؤلاء فضل الأمة بأن جعلها شهداء على الخلق كما قال الله تعالى في الآية التي ابكت حبيبنا المختار: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا.
فمن الذي يصارع قوى الكفر اليوم سوى شباب الجهاد وأمة الاسلام، فالكل قد رضخ ورضي من الغنيمة بالإياب وكأنه خدع بلعبة نهاية التاريخ، فقد انتهى كل شيء ولا أمل، فأمريكا هي السيد المطاع، وهي الآمر الناهي، ولا حل سوى الدخول في ركابها، والإنضمام إلى خيلها ورجلها، فهي التي نادت في الخلق: أنا ربكم الأعلى، وتبجحت حتى نطق زعيمها وقال: ما علمت لكم من إله غيري، وسارت كما سيسير تابعها الدجال، معها على يمينها جنة الوهم الكاذبة، وعلى يسارها نار الوعيد والتهديد، تتبختر وتملأ الأرض من زهمها ونتنها، فهذه القرية العاتية الظالمة من يقف لها اليوم وهي التي سلبت ثروات الشعوب فهم في فقر مدقع وهي في غنى وثراء كما هو حال المكسيك، فهذه الدولة التي تعد من أوائل الدول في الثروة النفطية ومع ذلك مدينة بأرقام فلكية ولا