فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 22

-وفي رواية أخرى عند البخاري من حديث ابن عباس:

"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها لو راجعتِهِ، قالت: يا رسول الله تأمرني؟، قال: إنما أنا أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه".

ولا يشفع إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تنكح عبدًا إلا والنكاح صحيح والله أعلم.

• فهذا هو القول الأول وهذه هي أدلتهم على أن الكفاءة ليست شرط في صحة النكاح.

• والقول الثاني: أن الكفاءة شرط في صحة النكاح (وهو المرجوح)

وهو مذهب الإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه، والثوري، وبعض الأحناف واستدلوا بجملة أدلة لا يثبت مكنها شيء وما ثبت منها فليس صريحًا في الشرطية ولا يقوى على معارضة ما تقدم من النصوص.

والتحقيق في المسألة أن الإسلام لم يشترط الكفاءة بين الزوجين إلا في الدين والخُلق، كذلك من شروط الكفاءة السلامة من العيوب المُخلة بأغراض النكاح في الإسلام كأن يكون الزوج عِنينًا أو حصورًا لا يأتي النساء أو خنثى.

فلم يشترط الإسلام الكفاءة في النسب وقد مرَّ معنا طرفًا من ذلك، وكذلك فالنبي تزوج صفية بنت حُيي (رضي الله عنها) وهي يهودية وتزوج جويرية بنت الحارث (رضي الله عنها) وأسرتها مُشركة، وزوَّج أبا العاصي بن الربيع زينب (رضي الله عنها) بنت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تزوج الحسين بن علي - رضي الله عنهم - أعجمية من الفرس فولدت له على زين العابدين.

ولم يشترط الإسلام الحرية فقد تزوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش، كما تزوج ابنه أسامة فاطمة بنت قيس، وزوج أبو حذيفة هندًا بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة (أخته) بسالم مولاه، وتزوج المقداد بن الأسود مولى الأسود بن عبد يغوث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية.

-إذًا فالكفاءة المعتبرة بين الزوجين هي الكفاءة في الدين.

• قال القرطبي معلقًا ومُعقبًا على قصة موسى - عليه السلام - مع صالح مدين

الكفاءة في النكاح معتبرة واختلف العلماء هل هي في الدين والمال والحسب أو في بعض ذلك، والصحيح جواز نكاح الموالي للعربيات والقرشيات لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}

وقد جاء موسى - عليه السلام - إلى صالح مدين غريبًا طريدًا خائفًا وحيدًا جائعًا عُريانًا فأنكحه ابنته لما تحقق من دينه ورأى من حاله وأعرض عما سوى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت