وفكرت"قريش"كثيرًا في هذا الأمر الخطير ؛ إذ هو ضربة قاصمة لاقتصادها، لا يمكنها أن تصمد له طويلا.
وقد وصف"صفوان بن أمية"أثر الحصار الاقتصادي حين قال لقومه:"إن محمدًا وأصحابه قد عوّروا علينا متجرنا، فما ندرى كيف نصنع بأصحابه، وهم لا يبرحون الساحل، وأهل الساحل قد وادعهُم.. ودخل عامتهم معه فما ندرى أين نسلك ؟ وإن أقمنا في دارنا هذه أكلنا رؤوس أموالنا، فلم يكن لها من بقاء، وإنما حياتنا بمكة على التجارة إلى الشام في الصيف، وإلى الحبشة واليمن في الشتاء !!".
فأشار عليه"الأسود ابن المطلب"بقوله:"تنكب الطريق على الساحل وخذ طريق العراق".
غنيمة الكُدْر
وتجهز فعلا"أبو سفيان وصفوان وحويطب بن عبد العزى"وخرجوا بقافلة كبيرة يطلبون العراق بدلا من الشام.. وكان"نعيم بن مسعود"موجودًا فى"مكة"وقدم"المدينة"فنقل ما سمع، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل"زيد بن حارثة"على رأس مائة
رجل لأسر القافلة، ولحقها"زيد"عند ماء يقال له"الكدر"شمال شرق المدينة بنحو 120 كيلومتر فهاجمها وهرب رجالها وغنم المسلمون ما معهم، وكانت قيمته مائة ألف درهم.
وبهذا قطع النبى محمد صلى الله عليه وسلم الطريق الجديد على"قريش".. وتم إحكام الحصار الاقتصادي حول مكة دفاعًا عن النفس وعن الدعوة، وحفاظا للسلام في المنطقة.
نبل وعصبية
بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه يعيشون في سعادة النصر فى"بدر"و"السويق"و"الكدر"إذا بقريش تستعد للإجهاز على تلك القوة الناشئة المظفرة، وتحرك الجيش فعلا تجاه"المدينة"، والرسول صلى الله عليه وسلم لا