ثلاثة آلاف ونحن نصيبه ... * ... ثلاث مئين إن كثرنا وأربع
4 -وسار الجيش الزاحف صوب المدينة.. وفى الطريق طاشت بعض العقول، وحاولت - حين مرت على قبر أم النبى صلى الله عليه وسلم - أن تنبشه إطفاء للهيبهم، وشفاء لغليلهم.. لكن بعض عقلائهم أبوا ذلك ؛ لئلا يستنوا للناس تلك السنة السيئة.. فما الرمس إلا وعاء الجسد الذابل.. وما الكفن إلا غطاء الطيف الباهت.
وفى أقصى الوادى عند"أحد"ضربوا خيامهم وتركوا خيلهم، ترعى كلأ المدينة، ظلمًا وتحديًا وإمعانا في الطغيان.
تلك كلها قوى جُمِعَتْ، وأجناد حُشِدَتْ، لتضرب الإسلام ضربة القضاء عليه.
موقف الجبهة المسلمة بعد"بدر"
لم يؤثر هذا الحنق المكبوت من"قريش"على موقف القوة الإسلامية في ثباته ورزانته، بل إنها نظرت إليها على أنها ألاعيب صبيان، وتنفسات موتورين.. ومع ذلك لم يفتها أن تأخذ الحذر، وتستعمل سلاحًا ماضيًا.. وسلميًا.. للفتك بهذه القوة الملحدة المسعورة.
إن غذاءها ووقودها المال.. وإذا ضعف المركز المالى لـ"قريش"فإنها قد تستسلم، وقد تفكر في الدعوة تفكيرًا آخر.. وعلى هذا فليضرب الحصار الاقتصادى حول مكة.. إن موقع المدينة مهم واستراتيجى، فهى في طريق تجارة الشام، وأموالهم كلها من ربح التجارات.
ثم إن هناك مبررًا شرعيًا قويًّا، فلسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه أن يستولوا على أى قافلة لـ"قريش"؛ إذ ترك المهاجرون أموالهم وديارهم.. وهذا المال سيستخدم ضدهم، وسيوقد شعلة حرب لا يُعْلم مداها.. وإذن فمن دواعى السلم في الجزيرة كلها إضعاف شوكة"قريش"؛ لئلا تفكر في العدوان.
سلاح الحصار الاقتصادى
بدأ - صلى الله عليه وسلم - بعقد معاهدات مع القبائل: شمال وجنوب المدينة، وعلى طريق الساحل.. بل إن بعض هذه القبائل قد أسلم وصار جنديًا من جنود الدعوة الإسلامية، وعلى هذا كان محمد صلى الله عليه وسلم سيد المنطقة كلها، وصارت له حرمًا وحمى.