1 -ومن ذلك أن غلامًا رقيقا عند"جبير بن مطعم"يسمى"وَحشىّ"، كان راميًا ماهرًا لا يخطئ الرمية.. استدرجه سيده، ولوح له بشارة الحرية، والفكاك من هذا الأسر البليد.. وقال له - حين تجهز الجيش الكافر للقضاء على الإسلام [1] -:"اخرج مع الناس فإن أنت قتلت عمّ محمد ( حمزة ) بعمِّى طعَيْمة بن عدى فأنت عتيق".
2 -اجتمع الملأ من طغاة قريش وعتاتها، يضعون خطة أخرى على مائدة البحث.. ها هو ذا الجيش.. مستعدّ بكامل العدة.. وهذه هى الخيل مطهمة ومجهزة.. وهؤلاء هم الجنود يفورون ويثورون..
لكن لقاء محمد صلى الله عليه وسلم يقضى على تلك الثورة، ويكفكف من تلك الحدة.. فما الذى يضمن رفع الروح المعنوية.. وحث الجند على التحمّس والثبات ؟ لا شىء غير النساء.. يضربن بالدفوف، ويوقظن الحفيظة في الصدور !!.
وتخرج"هند بنت عتبة" [2] زوجة"أبى سفيان"رائدة لهذا الرهط، ومعها زوجة"عكرمة"وزوجة"صفوان بن أمية"وزوجة"عمرو بن العاص"، وغيرهن حتى بلغن سبع عشرة امرأة.
3 -واستطاعت"قريش"أن تجمع ثلاثة آلاف مقاتل بعُددهم وعتادهم، منهم 700 دراع، 200 فارس وتولى"خالد بن الوليد"قيادة الميمنة في الجيش، وتولى"عكرمة بن أبى جهل"ميسرته، و"صفوان بن أمية"قائدًا على المشاة، وعقد اللواء لـ"طلحة بن أبى طلحة"من"بنى عبد الدار".
وهكذا تولى القيادة أكفأ قواد"قريش"وأمهرهم حنكة ودربة ودهاء، مع كثرة العدد وقوة العُدَد.
وقد سجل الشعر العربى - وهو ديوان الأحداث - هذا الاستعداد الفاره.
هذا"حسان بن ثابت"يترجم عن ذلك فيقول:
جمعتموهم أحابيشا بلا حسب ... * ... أئمة الفكر أغرتكم طواغيها
ألا اعتبرتم بخيل الله إذ قتلت ... * ... أهل القليب ومن ألقينه فيها!؟
ويعبر عنها"كعب بن مالك"بقوله:
فجئنا إلى موج من البحر وسطه ... * ... أحابيش منهم حاسر ومقنع
(1) تاريخ الطبرى.
(2) نبى البر لابن هشام.