فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 58

ثم خرج في عقب ليلته، حتى أتى أصحابه، فبعث منهم رجالا، أتوا ناحية المدينة يقال لها"العريض"فحرقوا بها نخلا، ووجدوا بها رجلا من الأنصار وحليفا له فقتلوهما، ثم انصرفوا راجعين.. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم، واستعمل على المدينة"أبا لبابة"حتى بلغ"قرقرة الكدر"، فرأوا أزوادًا مطروحة في الطريق أكثرها من السويق، قد تخفف"أبو سفيان"وصحبه من حملها، إمعانا في الهرب وخوفا من اللقاء.. ولذلك أطلق على هذه المظاهرة الطريفة"غزوة السويق"، وكانت بعد"بدر"بحوالى شهرين.

غيظ مكبوت

5 -اتفقت"قريش"على ألا تبكى قتلاها حتى لا يشمت بها العدو.. والغيظ المكبوت، والتيار الحبيس يفعل في النفوس ألمًا ممضًّا لا يحتمل.. فإذا انفجر كان له أثر خطير.. هذا هو"الأسود بن المطلب"الأعمى، فقد ثلاثة من أولاده.. ولم يستطع أن يبكى عليهم حفاظا على السمعة، وخوفا من عار الشماتة.. وفى الليل سمع نائحة تنوح.. فقال لغلامه:"انظر هل أحل النحيب ؟ وهل بكت قريش قتلاها، لعلى أبكى على ( أبى حكيمة ) فإن جوفى قد احترق"، فلما عاد الغلام يخبره أنها تبكى على بعير لها قد ضل.. أنشد يقول:

أتبكى أن يَضِلّ لها بعير ... * ... ويمنعُنى من النوم السهود

إلى أن قال:

فبكى إن بكيت على عقيل ... * ... وبكى حارثا أسد الأسود

هكذا وصل الغيظ بـ"قريش"إلى ما ترجمت عنه تلك النفثات.. بل إن"أبا لهب"لم يحتمل ذلك وأخذته الحمى عقب"بدر"فلم تمهله أكثر من سبعة أيام.

استعداد قريش

بهذه الثروة الثريّة، وبتلك المحاولات الدنيئة، وبهذا الحقد القاتل، تجمعت قوى الكفر، وتناصرت بالعصبية والطغيان.. واستعملت أقوى المؤثرات إغراء للفقراء والضعفاء، والموتورين والأرقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت