فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 58

لقد خرج"عمير"من تفقيه الصحابة له بأن الإسلام نور، يجب أن يعم الدنيا، وأنه لا يصح كتمانه عن الناس جميعًا.. فهم ذلك في أيام قلائل، فتحول مجرم الأمس إلى ملاك بشرى، يود هداية العُمْى الذين لا يبصرون، قال يا رسول الله:"إنى كنت جاهدًا على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله.. وإنما أحب أن تأذن لى فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله تعالى، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وإلى الإسلام، لعل الله يهديهم.. وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذى أصحابك في دينهم".. فأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم لينطلق داعية إلى النور وسط دياجير الوثنية والإلحاد.

ثم إن صفوان كان يقول حين خرج"عمير":"أبشروا بوقعة تأتيكم في أيام تنسيكم وقعة بدر"، وكان يسأل الركبان عن"عمير"، حتى قدم راكب، فأخبره بإسلامه، فحلف ألا يكلمه أبدًا ولا ينفعه بنفع أبدًا.. فلما قدم"عمير"إلى مكة ظل يدعو إلى الإسلام، ويؤذى من خالفه أذى شديدًا.. فأسلم على يديه ناس كثير.

وهذا هو الإيمان الحى والإيجابية التى يزرعها الإسلام في نفوس أصحابه، وهذا ما ينبغى أن نفعله مع المسلمين الجدد.

غزوة"السويق"

4 -نذر"أبو سفيان"حين رجع من"بدر" [1] ألا يمس رأسه من جنابة حتى يغزو محمدًا.. ووفاء بنذره، خرج في ذى الحجة من السنة الثانية الهجرية في مائتى راكب من"قريش"، فسلك طريق"النجدية"حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له"ثيّب"على بعد 15 كيلومترًا من المدينة.. ثم خرج من الليل حتى أتى"بنى النضير"تحت جُنح الليل فأتى"حُيَىّ بن أخطب"فضرب عليه بابه.. فأبى أن يفتح له.. وخافه، فانصرف عنه إلى"سلام بن مشكم"وكان سيد"بنى النضير"يومذاك.. فأذن له وقرَاه وسقاه وأعلمه من خبر الناس.. وتبين من هذه المقابلة قوة الدفاع عن المدينة، وتحسّس أخبار المسلمين.

(1) نبى البر لابن هشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت