فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 58

يعرف من أمر هذا الجيش شيئا.. وهنا تبدو العصبية في نبلها الراشد على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم"العباس"الذى كان لا يزال على الكفر، ولا يزال في مكة، لكنه كان يتمتع بنفس نبيلة منذ شب، فكما كان نبيلا حينما استوثق لابن أخيه في بيعة العقبة، بقى الرجل على وفائه إلى النهاية.. ها هو ذا يستدعى رجلا من"بنى غفار" ( ويقول اليعقوبى إنه من جهينة ) ويسلمه كتابًا ليوصّله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بشرط أن يأتى"المدينة"فى ثلاثة أيام، قبل أن تصلها"قريش"؛ ليجد المسلمون فرصة للقاء هذا الجيش.. ووصل الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يهم بالخروج من مسجد"قباء"ودفع إليه الرسالة.. فقرأها"أبىّ بن كعب"على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستكتمه الخبر وعاد إلى المدينة.

حكمة النبى

وفى كتمان الخبر حكمة وبعد نظر: ألا يجوز أن يكون مزورًا على"العباس"أو خدعة من"قريش"؟ ثم إن المنافقين قد يهتبلونها فرصة فيثبطون الهمم، ويفتون في عضد المسلمين، وعلى هذا أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم"أنسًا ومؤنسًا"ابنى"فضالة"من الأوس.. يتعرفان أخبار"قريش".. وعادا ليؤكدا اقترابهما من حمى المدينة، وزيادة في الاستيثاق أرسل النبى صلى الله عليه وسلم"الحباب بن المنذر"الخزرجى.. ثم"سلمة بن سلمة"الأوسى.. ورجع الرسل جميعًا يؤكدون الخبر، ويحملون نبأ عددهم وعدتهم، وبات الصحابة يحرسون بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح صباح الجمعة 14 من شوال من السنة الثالثة الهجرية.. فجمع الرسول أهل الرأى والخبرة ليستشيرهم في الخطة الحربية.

مجلس الشورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت