فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 58

وقال"النعمان بن مالك":"يا رسول الله لا تحرمنا الجنة، فوالذى نفسى بيده لأدخلنها"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ولمه ؟ » ، فقال: لأنى أحب الله ورسوله، ولا أفر يوم الزحف"، قال صلى الله عليه وسلم: « صدقت » وقال رجل من الأنصار [1] :"إنى لا أحب أن ترجع قريش إلى قومها فيقولوا: حصرنا محمدًا في صياصى"يثرب"وآطامها، فتكون هذه مجرئة لـ"قريش"، وها هم أولاء قد وطئوا سعفنا، فإذا لم نذبّ عن حوضنا لم يُرع، وإن قريشا قد مكثت حولا تجمع الجموع، وتستجلب العرب من بواديها، ومن تبعها من أحابيشها، ثم جاءونا، وقد قادوا الخيل وامتطوا الإبل، حتى نزلوا بساحتنا.. أفيحبسوننا في بيوتنا وصياصينا ثم يرجعون وافرين لم يكلموا !؟ لئن فعلنا لازدادوا جرأة، ولشنوا الغارات علينا وأصابوا من أطرافنا ووضعوا العيون والأرصاد على مدينتنا، ثم لقطعوا الطريق علينا.

هكذا احتد النقاش، وأدلى كل بحجته وقدم برهانه.. والجميع يريد الإخلاص ما عدا المنافق"عبد الله ابن أبىّ".

مقارنة بين وجهات النظر

إذا كان لنا أن نقارن بين الرأيين.. فإننا نجزم بأن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحكم وأصوب.. لا لأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسب.. ولكن للفن العسكرى المحكم، فإن جيوش مكة ليست من عنصر واحد، بل من أحلاف

(1) حياة محمد، محمد حسين هيكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت