فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 58

ومستأجرين كالأحابيش، ولذلك لا تربطهم رابطة متينة، بها يتعاونون على الصبر في الحصار.. ومن هنا يستنتج رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لو تركوا فسيدب الخلاف بينهم تلقائيًا، ولن تحتاج المسألة إلا لزمن.. وعلى فرض أنهم تماسكوا وانتظروا، أو تجرءوا على المدينة، فإن الدفاع يكون فيها أقوى وأصلب.. فالمسلم سيرى دينه وعرضه وأهله وسط الخطر فيدعوه ذلك للاستماتة في الدفاع.. بجانب الصبيان والنساء.. وهؤلاء قوة لن تؤثر إلا في داخل المدينة وتأثيرهم قوى في الإيذاء، وبأسلحة فعالة قد تفقد فاعليتها في الميدان، كالأحجار والأدوات.. ثم إن المعارك ستتعدد، والميدان سيتسع على المشركين، وهم مكشوفون لأهل المدينة، على حين أنهم لا يرون عدوهم المختبئ في المنازل وفوق الأسطح.

وكان هذا درسًا للمسلمين، تعلموا منه الخطط الحربية الممتازة، فأفادوا منه في غزوة"الخندق"حيث تركوا الأحلاف والأحزاب، يقضى بعضهم على بعض، وهم متحصنون بالخندق ناحية المدينة.

ومع كل هذه الاعتبارات، لم يشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهدم قاعدة الحكم الشورى، ولو كان رأيه الفرد أصوب وأسلم، حتى لا تكون تلك نواة للدكتاتورية الفردية في الإسلام.. حتى لو خسر الإسلام أبطالا هو أحوج ما يكون إلى جهدهم.. فإن ذلك هيّن بجانب ترسيخ قاعدة الشورى ؛ إذ هو يبنى لأجيال، وإذ هو نبراس وقدوة لبنى الإسلام، إلى أن يأذن الله للعالم بالفناء.

مبادئ الشورى

رأى الرسول صلى الله عليه وسلم الأكثرية تحبذ الخروج.. فنزل على رأيهم.. وصلى بهم الجمعة، ودخل منزله، وأعانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت