فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 58

صاحباه أبو بكر وعمر على لبس لأمة الحرب.. وبينما هو يتجهز كانت صفوف المسلمين تتراص متأهبة للنضال، وأحس سيدا الأوس"سعد بن معاذ وأسيد بن حضير"أن الجيش قد أساء الأدب مع رسول الله، فقالا:"استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج فردوا الأمر إليه"، وهنا يقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم مبدأ آخر من مبادئ الشورى، ما دام المجلس الشورى قد انفض.. واتفقت الأكثرية على رأى ما، فلا يجوز العدول عنه بأى حال ؛ لأن ذلك يؤدى إلى اضطراب الأمور، وفتور العزائم، وضعف الهمم.. ثم بالضرورة إلى الفشل، ولذلك يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم: « ما ينبغى لنبى إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه » [1] ، ثم أوصاهم بالصبر والعزيمة.

مدى قوة المسلمين وتنظيمهم

أخد الرسول صلى الله عليه وسلم يتفقد الصفوف، فإذا به أمام ألف رجل.. فبدأ في تنظيمهم على أساس القرابة والعصبية، فذلك أدعى للتناصر، إذ تجتمع أخوة الإسلام مع قرابة الرحم، مع خوف العار أن يلحق بالقبيلة إذا هى انتكست.

وعقد ثلاثة ألوية: لواء الأوس لـ"أسيد بن حضير".. ولواء الخزرج لـ"الحباب بن المنذر".. ولواء المهاجرين لـ"علىّ بن أبى طالب".

ثم سأل الرسول صلى الله عليه وسلم: « من يحمل لواء المشركين ؟ » فقيل:"طلحة بن أبى طلحة"من بنى عبد الدار ( وكان قصىّ جدّ الرسول قد جعل لهم اللواء والحجابة والسقاية ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « نحن أولى بالوفاء منهم » .. وأخذ اللواء من"علىّ"ودفعه إلى"مصعب بن عمير"من بنى عبد الدار.

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، جـ3 عن جابر بن عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت