فهرس الكتاب
وكان في الجيش مائة دارع، وليس به سوى فرسين: فرس له صلى الله عليه وسلم ، وفرس لـ"أبى بردة".. واستعمل الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة"ابن أم مكتوم".. واستعمل"أبا خيثمة الحارثى"دليلا للجيش، وكلفه ألا يمر على المشركين، ولا يبتعد عنهم، حتى يختار الرسول صلى الله عليه وسلم المكان المناسب للمعركة.
فى الطريق إلى"أُحد"
بينما يسير الجيش الإسلامى، إذا بكتيبة خشناء تلاقى المسلمين، فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم: « من هؤلاء؟ » قالوا:"هؤلاء حلفاء ابن أبىّ من اليهود".. فقال صلى الله عليه وسلم: « وقد أسلموا ؟ » ، قالوا:"لا يا رسول الله".. فقال: « مروهم فليرجعوا، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين » [1] .. هكذا، فالشرك ليس له همّ إلا المادة، والذى تحركه المادة ليس كمن تحركه العقيدة والفكرة.. وإذن فلا فائدة من هذه الكتيبة.. بل قد تكون وبالا على المسلمين.
وحينما وصل الجيش إلى جبلى"الشيخين"عسكر هناك، وبدأ الاستعراض الرائع.. فحصهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحصًا دقيقا، فأخرج من بين الصفوف سبعة عشر غلامًا لا يطيقون النزال.. فقيل له:"إن رافع بن خديج رام ماهر"- بالرغم من أن عمره لا يتجاوز أربعة عشر عامًا - فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم لتلك المهارة الفنية.. وهنا تثور روح الجندية في زميله"سمرة بن جندب"فيقول:"أجزت غلامًا ورددتنى،"
ولو صارعنى لصرعته !"، فيقرر الرسول صلى الله عليه وسلم المبدأ الثانى لقبول الجندية: وهو اللياقة البدنية.. فيسمح للغلامين أن يتصارعا، وصدق"سمرة"وصرع صاحبه، فأجازهما معًا."
فتنة النفاق قبيل المعركة
(1) أخرجه الإمام الطبرانى - مجمع الزوائد - جـ5 - كتاب الجهاد - باب الاستعانة بالمشركين.