فهرس الكتاب
النفاق مرض قلبى ينشأ من ضعف الثقة بالنفس، واعتمادها على غيرها، فهى خائفة مضطربة دائمًا.. متقلبة باستمرار.. ترى مصلحتها في المال فتلجأ إليه.. وتراها في ممالأة العدو فتبيح له الوطن.. إنهم النفعيون الأنانيون، الإمّعات في كل جماعة إنسانية ظهرت أو ستظهر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولكمْ قاست الأمة الإسلامية في تاريخها الطويل، من هؤلاء المجرمين.. وبخاصة في أوقات الحروب: (وْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) [1] وأى شىء أخطر على الجيش من الفتنة ؟..
تقتل فيه الروح المعنوية، وتدعه فريسة للأوهام والوساوس.
إنهم مسلمون أمام المسلمين.. وقد يثق فيهم من لا يعرف خباياهم، وقد يعدّ رأيهم نصيحة وإخلاصًا، وقد مر بنا كيف كان"ابن أبىّ"يبغى الفتنة للمسلمين في مجلس الشورى، لكن حزم القيادة سد عليه كل الثغرات، واضطر للخروج مع الجيش الإسلامى، مكره الإرادة، مرعوب الفؤاد، وحين وصل الجيش إلى"الشوط"فى وقت السحر.. وقف هذا اللعين
ينادى:"أطاع الولدان ومن لا رأى له.. أطاعهم وعصانى.. علام نقتل أنفسنا ؟"، هكذا يطفو النفاق على لسانه بعد أن تمكن من قلبه !!
وانفصل"ابن أبىّ"بثلاثمائة من الجيش.. وبينما هم عائدون عزّ على"عبد الله بن عمرو بن حرام"الخزرجى، فتبعهم قائلا:"أناشدكم الله في حرمكم ونبيكم بعد ما حضر العدو ( وكأنما كان"عبد الله"يجيب على السؤال الخبيث:"علام نقتل أنفسنا ؟"( ورد المنافقون المنسحبون:"لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم.. ولكنا لا نرى أنه يكون قتال"، فقال لهم:"أبعدكم الله فسيغنى الله عنكم نبيّه"."
(1) سورة التوبة - آية رقم 47.