فهرس الكتاب
خيانة خسيسة في وقت عصيب !! لقد خيّل إليهم أن"قريشا"ستقضى على محمد وينفرد"ابن أبىّ"بسلطة يثرب.. وحين نستعرض آيات القرآن الكريم فى"أحد"نجدها تحكى تلك المناقشة بين"ابن أبىّ"و"ابن حرام"فتقول: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ) [1] .
وقد تأثر بتلك الفتنة طائفتان من المسلمين [2] ، فهمّت"بنو سلمة وبنو حارثة"أن تعودا لولا أن تداركهم الله بلطفه، فثبت أقدامهم.. وسجل القرآن ذلك فقال: (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [3] .
وسار الجيش الإسلامى [4] بدليله"أبى خيثمة الحارثى"فاقتضت المصلحة العامة أن يمر بحائط رجل ضرير من بنى حارثة يسمى"مربع بن قيظى"وكان منافقا، فجعل يحثو التراب في وجه الجيش ويقول:"لو أعلم أنى لا أصيب غيرك يا محمد لضربت وجهك"، فأراد القائد المسئول عن اللواء وهو"أسيد بن حضير"أن يقتله، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: « اتركوه إن هذا الأعمى أعمى البصر أعمى القلب» ، فضربه"سعد بن زيد"بقوس فشجه.
وإنها للفتة كريمة في رفض قتل هذا المنافق، فالإسلام لا يشتهى الدماء.. كما أن قتله قد يثير فتنة في بنى حارثة، ومع ذلك فليس منه ضرر للجماعة.
تبوىء المقاعد
(1) سورة آل عمران - آية رقم 167.
(2) البدء والتاريخ.
(3) سورة آل عمران - آية رقم 122.
(4) الكامل لابن الأثير.