فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 58

وصل المسلمون إلى جبل"أحد" ( على بعد 5 كيلومترات من المدينة ) ، واختار الرسول صلى الله عليه وسلم المكان المناسب عند شعب الجبل فى"عدوة الوادى"، بحيث جعل الجيش ظهره إلى أصل الجبل.. وبذلك تبوأ الجيش أحصن بقعة ملائمة، على بعد ملائم، بحيث لا تكون المعركة قريبة من المدينة، فتتحول إلى ميدان حرب، ولا بعيدة عنها فتنقطع المؤن.

وصلى الرسول صلى الله عليه وسلم الصبح بالمسلمين صفوفا، عليهم سلاحهم.. وقام خطيبًا فيهم يحثهم على أداء الواجب مخلصين.. ثم وزع كل جندى على موقعه.. ونظم كل شىء في الجيش.. وعوض النقص في الفرسان بأن بوأ خمسين راميًا بالنبل فوق الجبل وخلف الجيش، وأمّر عليهم"عبد الله بن جبير"الأوسى، وشدد الوصايا والتعليمات بالثبات فوق الجبل، قائلا: « فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وارشقوهم بالنبل، فإن الخيل لا تقدم على النبل، وإنا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم، اللهم إنى أشهدك عليهم » .

هكذا.. بكل هذه التأكيدات الحازمة التى تحملهم تبعة النصر والهزيمة.. وبكل هذا أدى الرسول صلى الله عليه وسلم واجب التنظيم المحكم الذى يجعل النصر حقيقة محتومة متساوقة مع سنة الأسباب.. وبذلك يشيد القرآن، حيث يقول: (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [1] .

ثم يرمق رسول الله صلى الله عليه وسلم نعرة عاطفية في بعض النفوس، قد تكون خطرًا على نظام الجيش كله: هذه خيول المشركين ترعى في زروع يثرب وسعفها.. والمسلمون يرونها فيتحرقون غيظا وشوقا للمسارعة في النزال.. وهنا يصدر الرسول صلى الله عليه وسلم أمره الحازم: « لا يقاتلن أحد حتى نأمر بالقتال » .

(1) سورة آل عمران - آية رقم 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت