فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 58

وفى الواجهة الأخرى يعتصم المسلمون.. ومعهم نبى الله صلى الله عليه وسلم .. بالسند المتين، والملجأ الحصين، في ثقة ويقين، يجأرون إلى الله ألا تعلو الخرافة على الحقيقة، وأن يكتسح طوفان الحق زبد هذا الباطل.

وهنا يريد"أبو سفيان" [1] أن يبث الخذلان في نفوس الأنصار، فينادى رسوله فيهم:"يا معشر الأوس والخزرج خلوا بيننا وبين ابن عمنا ننصرف عنكم ؛ فإنه لا حاجة لنا بقتالكم"، وإذا بالأنصار يرمقونه بعين السخرية والازدراء.

ويطلّ"أبو عامر"الفاسق من صفوف"قريش"- وهو من الأوس - فيقول:"يا معشر الأوس أنا أبو عامر"، فأجابوه:"فلا أنعم الله بك علينا يا فاسق"، وفشلت كل محاولات الدس والتخذيل بين المسلمين.

وحتى هذه اللحظة، تتوهم"قريش"أنها تصطدم بأشخاص، وتنسى أنها تمثل جانب الظلام في صدام المبادئ الذى تمتد جذوره إلى بدء الخليقة.. والذى قدر له أن يظل حتى يأذن الله للعالم بالفناء.

البدء الرائع

وتطاولت أعناق النسور والغربان ؛ شوقا إلى النهش من الأشلاء.. ونعب النذير في رأس حامل لواء قريش"طلحة بن أبى طلحة" [2] ، فبرز من الصف وقال:"يا معشر أصحاب محمد، إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل أحد منكم يعجله سيفى إلى الجنة، أو يعجلنى سيفه إلى النار ؟".

(1) تاريخ الطبرى.

(2) الكامل لابن الأثير، ويذكر ابن هشام: أنه"أبو أسعد"أخوه ؛ ويذكر ابن كثير في البداية والنهاية: أن طلحة كان يتحدى المسلمين بالمبارزة، فلم يقم له أحد، حتى فكر الرسول صلى الله عليه وسلم في منازلته، ثم قام الزبير وبارزه وقفز إليه على جمله وهوى به صريعًا بلا حراك، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم فرحًا مغتبطًا: « لكل نبى حوارى، وحواريى الزبير » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت