فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 58

وتقدم"علىّ بن أبى طالب"رضي الله عنه فدوخه بجولاته، ثم هوى عليه بالسيف، حتى نزع رجله، فسقط مكشوف السوءتين يناشد عليًّا بالله والرحم أن يتركه، فتركه مطروحًا على الأرض، بأخلاق النزاهة والفروسية التى تربى عليها"علىّ"فى مهد النبوة.

وقبض الرسول صلى الله عليه وسلم على سيف ورفعه بكلتا يديه قائلا: « من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ » فقام رجال منهم"أبو بكر"و"الزبير"، فأمسكه عنهم حتى قام"أبو دجانة"- سماك بن أوس بن خرشة - فقال:"وما حقه يا رسول الله ؟"، قال صلى الله عليه وسلم:"أن تضرب به العدو حتى ينحنى"، قال:"أنا آخذه يا رسول الله بحقه، فأعطاه إياه، فعصب رأسه بعصابة حمراء سماها بعض الأنصار"عصابة الموت"وأخذ السيف، وجعل يتبختر بين الصفوف وهو يقول:"

أنا الذى عاهدنى حبيبى ... * ... ونحن بالسفح لدى النخيل

ألا أقوم الدهر في الكبول ... * ... أضرب بسيف الله والرسول

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: « تبختر إنها لمشية يبغضها الله تعالى إلا في مثل هذه المواطن » ، والتحم الجيشان، وحمى الوطيس، واتخذ المسلمون شعارهم"أمِتْ أمِتْ"وأمعن"أبو دجانة"فى الناس، فما لقى أحدًا إلا قتله، حتى رأى إنسانا يخمش في المسلمين خمشا شديدًا.. فصمد له، فلما حمل عليه بالسيف ولوَل فإذا بها"هند بنت عتبة"زوج أبى سفيان.. فأكرم سيف رسول الله أن يضرب به امرأة.

هكذا.. ولو كانت المرأة"هندًا"ولو كانت تخمش في الناس !!، فهى امرأة، وهى أضعف من أن يضربها"أبو دجانة"بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم .. إنها النزاهة التى تعلمها المسلمون حتى في مواقف الطعان.. إنهم يأبون أن يقاتلوا من ليسوا أندادًا.

وحمل المسلمون على لواء المشركين، فأجهز"سعد بن أبى وقاص"على"أبى سعد بن طلحة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت