فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 58

حين تسلم اللواء.. ورمى"عاصم بن ثابت""مسافع بن طلحة"فألقاه صريعًا.. ثم جندل أخاه"كلابًا"فأمسك اللواء"الحارث بن طلحة"فقتل.. ثم حمله"الجلاس بن طلحة"فصرعه"طلحة بن عبيد الله"، فتناوله"أرطأة بن شرحبيل"فتصدى له"علىّ بن أبى طالب" [1] حتى جندله، ثم"شريح بن قارظ"فقتل، فحمله"صؤاب"وهو غلام حبشى لـ"بنى أبى طلحة"وكان آخر من أخذه منهم.. فقاتل حتى قطعت يداه، وفى ذلك يقول حسان:

فخرتم باللواء وشر فخر ... * ... لواء حين رُدّ إلى صؤاب

جعلتم فخركم فيها لعبد ... * ... من الأم مَن وطى عفر التراب

وأصبح لواء المشركين ملقى لا يجسر عليه أحد.. وقصد"حنظلة"الغسيل"أبا سفيان"حتى علا مفرق رأسه لولا أن اغتاله من الخلف"شداد بن الأسود الليثى"، وكان يقال له:"ابن شعوب".

وبينما يشتد لهيب النزال، ويمتد لسان السيوف، إذ تاقت نفس"وحشى"إلى الحرية.. لكنه يعلم أن حريته في قتل أسد الإسلام"حمزة بن عبد المطلب"، كما وعده سيده، وكما تحرضه"هند"حين تمر عليه وتقول له:"وَىْ أبا دسمة، اشْفِ واشتف"، وتزيد من إثارته فتهديه قلادتها وقرطها مقدم أجره الثمين.. وأمام هذا الإغراء استسلم"وحشى"، ولندعه يشرح بنفسه كيف قتل سيد الشهداء.. قال:"والله إنى لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه وهو قائم في عرض الناس كالجمل الأورق، وسيفه ما يقوم له شىء.. إذ تقدمنى إليه سباع بن عبد العزى، فقال له حمزة: هلمّ إلىّ يا ابن مقطعة البظور.. فضربه ضربة فكان ما أخطأ رأسه.. وهززت حربتى حتى إذا رضيت عنها وكانت لا تخطئ، دفعتها إليه فوقعت فى ( ثنته ) حتى خرجت من بين رجليه، فأقبل نحوى فغلب فوقع، وأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتى منه، ثم تنحيت إلى العسكر، ولم تكن لى بشىء حاجة غيره.. وإنما قتلته لأعتق".

(1) فى البداية والنهاية لابن كثير: أنه الحمزة بن عبد المطلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت