وفورًا نفذ"أبو سفيان"، فسلم رءوس الأموال إلى أهل العير.. وعزل الأرباح التى بلغت قيمتها خمسين ألف دينار أيضًا، إذ كانوا يربحون في الدينار دينارًا.
ومن هنا تبدأ خيوط"أحد".
2 -انتدبوا من شعرائهم [1] "مسافع بن عبد مناف"يستنفر بنى مالك..، و"أبا عزة عمرو بن عبد الله الجمحى"ليستثير غضب الأحابيش من بنى كنانة وبنى خزيمة، و"ابن الزبعرى"لقبائل أخر.
وأرسلوا نفرًا آخر [2] من أدهى العرب وأمهرهم"كعمرو بن العاص، وهبيرة بن أبى وهب"إلى بطون العرب يستعدونها بشعرهم الحاقد، ودهائهم المشهود.
ومما يدل على التصميم، أن"أبا عزة"الشاعر كان أسيرًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى"بدر".. وقد مَنّ عليه على ألا يشترك في حربه، لكن"صفوان"قال له:"أعنـ(ـا بنفسك، فلك الله علىَّ إن رجعت أن أغنيك، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتى، يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر"، فأغرى"أبا عزة"بالمال.. وخان العهد.
وانطلقوا جميعًا ألسنة لهب، وأبواق حرب، وغربان شؤم، ونذير دمار.
ويمكرون ويمكر الله
3 -جلس"عمير بن وهب الجمحى" [3] مع"صفوان ابن أمية"فى الحجر بمكة - وكان عمير شيطانا من شياطين"قريش".. وكان ابنه"وهب"من أسارى بدر - فذكرا أصحاب القليب ومصابهم.. فقال"صفوان":"والله ليس في العيش بعدهم خير"، قال له عمير:"صدقت والله.. أما والله"
لولا دينٌ علىَّ ليس له عندى قضاء، وعيالٌ أخشى عليهم الضيعة بعدى لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لى قِبَلهم علـ(ـة، ابنى أسير في أيديهم "، وهنا حانت الفرصة أمام"صفوان".. إن هذا صيد كـ " أبى عزة"تمامًا.. يمكن أن يغرى بالمال ليسكت صوت محمد."
وهكذا كان"صفوان"ومن معه يفرغون كل ما
(1) تاريخ الطبرى.
(2) الكامل لابن الأثير.
(3) نبى البر لابن هشام.