فهرس الكتاب
إذن فليؤذن في المسلمين الجرحى - صبيحة يوم الأحد 16 من شوال للسنة الثالثة للهجرة - بالتأهب للمسير في طلب القوم.. وليعلن ألا يخرج معهم إلا من كان حاضرًا بالأمس، أما من فر ووصل إلى المدينة فلا خير فيه، ولا رجاء منه.. إن هؤلاء الجرحى هم الصادقون.. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى"حمراء الأسد" [1] ( على بعد ثمانية أميال ) فأقام بها أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء 17، 18، 19 من شوال، وفى هذه الأثناء مر بهم"معبد بن أبى معبد"الخزاعى ( وكانت"خزاعة"مسلمهم وكافرهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة ) وهو يومئذ مشرك.. فقال:"يا محمد أما والله لقد عز علينا ما أصابك، ولوددنا أن الله عافاك منهم"، ثم لحق"معبد""أبا سفيان"ومن معه"بالروحاء"وإذا بنبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تتحقق.. فوجدهم"معبد"وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا:"أصبنا أصحابه وأشرافهم وقادتهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم ؟ لنكرّنّ على بقيتهم فلنفرغَنّ منهم"، فلما رأى"أبو سفيان""معبدًا"، قال:"ما وراءك يا معبد ؟"قال:"محمد.. خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا.. وفيهم من الحنق عليكم شىء لم أر مثله قط"، قال:"ويحك ما تقول"، قال:"والله ما أرى أن ترتحل حتى أرى نواصى الخيل"، قال:"فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم"، قال:"فإنى أنهاك عن ذلك، فوالله لقد حملنى ما رأيت على أن قلت:"
(1) نبى البر.