فهرس الكتاب
قال"صفوان بن أمية":"لا تفعلوا فإن القوم قد حربوا، وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذى كان فارجعوا"، فرجعوا.. ولقى"أبو سفيان"قبل ذلك ركبًا من"عبد القيس"فحملهم رسالة إلى النبى صلى الله عليه وسلم يخبره فيها أن قريشا تنوى أن تستأصل بقيتكم فمر الركب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بـ"حمراء الأسد"فبلغ الرسالة.. فقال المسلمون جميعًا:"حسبنا الله ونعم الوكيل".
وفى عودة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع"أبو عزة"الشاعر الغادر في قبضته، فأخذ يستعطف، فأبى النبى صلى الله عليه وسلم وقال: « والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها تقول: خدعت محمدًا مرتين.. اضرب عنقه يا"زبير"» فضرب عنقه.
وبهذه المظاهرة الناجحة وفيمن اشتركوا فيها على ما بهم من ألم الجراح، أشاد القرآن الكريم، حيث قال: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ *الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [1] .
الدرس المستفاد
وعاد المسلمون إلى المدينة، وقد تعلموا من درسهم القاسى:
أولا: قيمة الطاعة والانقياد، فالجماعة التى يغلب على أفرادها وطوائفها نزعات فردية نافرة لا تنجح في صدام.. والأمم كلها - مؤمنها وكافرها اليوم - تفهم لك الحقيقة وعليها قام نظام الجندية.. وعندما تشتبك أمة في حرب تجعل أحزابها جبهة واحدة، وأهواءها رغبة واحدة، وتخمد أى تمرد أو شذوذ ينجم في صفوفها.
(1) سورة آل عمران - آية رقم 172، 173.