فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 58

وثانيًا: تعلم المسلمون أيضًا أن أسرع الناس إلى الشغب والتمرد من أقصوا من الرئاسة وهم إليها طامحون ؛ إذ كان"عبد الله بن أبىّ"مثلا لهذا الفريق الذى يضحى بمستقبل الأمة في سبيل أطماعه الخاصة. وقد أكرم الله عددًا ضخمًا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستشهاد في ذلك اليوم العصيب، بلغ خمسة وسبعين شهيدًا [1] . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدفن الشهداء حيث قتلوا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى"أحد"فى ثوب واحد.. ثم يقول: « أيهم أكثر أخذًا للقرآن ؟ » فإذا أشير إلى أحدهما قدم في اللحد.. ولما انصرف عنهم قال: « أنا شهيد على هؤلاء أنه ما من جريح يجرح في سبيل الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه، اللون لون الدم، والريح ريح المسك » .

وظلت لهذا الجيل الأشم ذكريات في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يقول: «"أُحد"جبل يحبنا ونحبه » ، فلما حانت وفاته جعل آخر عهده بذكريات البطولة أن زار قتلى"أحد".

موقف"قريش"من هذا النصر

أما"قريش"فقد صُرع منها اثنان وعشرون مشركا.

وحينما وصلت قريش، أرسلوا أشعارهم تفاخرًا بهذا النصر الجزئى التافه.. قال"ابن الزبعرى":

أبلغا"حسان"عنى آية ... * ... فقريض الشعر يشفى ذا الغلل

كم نرى بالحر من جمجمة ... * ... واكُفّ قد أثرتْ [2] وحَدل [3]

إلى أن قال:

ليت أشياخى ببدر شهدوا ... * ... جزع الخزرج من وقع الأسل

وأجابه"حسان بن ثابت"بقوله:

ولقد نلتم ونلنا منكم ... * ... وكذاك الحرب أحيانا دول

وتركنا في قريش عورة ... * ... يوم بدر وأحاديث المثل

من بطولات الرجال فى"أُحد"

رجولة فارعة.. تلك التى اصطدم بها الكفر أول المعركة وآخرها.. فماد أمامها واضطربت من تحت

(1) نبى البر ؛ وفى تاريخ اليعقوبى يذكر أنهم ثمانية وستون ؛ وفى كتاب البدء والتاريخ أنهم خمسة وستون فقط.

(2) من ثر الشىء: بدده.

(3) معاقد الأزر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت