فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 58

أقدامه الأرض.. فما تمالك نفسه من الاندحار أول القتال، وما انتفع بما ربحه آخره.. وهذا اللون من البطولة مدفون تحت جدران التاريخ الإسلامى القائم بيننا إلى اليوم.. وما يقوم للإسلام صرح، ولا ينكف عنه طغيان إلا بتلك القوى المذخورة المضغوطة في أفئدة الصديقين والشهداء.

1 -حين أرجف المسلمون بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع بعض الصحابة فوق سفح جبل، فقال أحدهم:"ليت لنا بابن أبىّ يأخذ لنا عهدًا من أبى سفيان ألا يقتلنا"، وبينما هم يتناجون، إذ مر عليهم"أنس بن النضر"، فقال:"ما يجلسكم ؟"قالوا:"قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم".. قال:"فماذا تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم".. وانفتل مقدمًا على القوم، فقاتل حتى قتل، فوجدوا به سبعين ضربة.. وما عرفه إلا أخته ببنانه.

وهكذا صدق وعده مع الله حين قال في مجلس الشورى:"لئن أشهدنى الله قتال المشركين فليرين الله ما أصنع".

2 -خرج"عبد الله بن جحش"يوم"أحد"وهو يقول:"اللهم إنى أقسم عليك أن ألقى العدو غدًا فيقتلونى، ثم يبقروا بطنى ويجدعوا أنفى وأذنى، ثم تسألنى فيم ذلك ؟ فأقول: فيك"، قال"سعد بن أبى وقاص":"لقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط.. فأطلق عليه"المجدع في الله".. ودفن مع"حمزة"فى قبر واحد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت