فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 58

5 -كان"حنظلة بن أبى عامر"قد أوى إلى فراشه منذ ليلة واحدة في ظل بيته الهادئ الوديع في أول ليلة من عرسه.. وسمع نداء الحرب وهو في أحضان زوجته.. فتصارع في نفسه عاملان: اللذة التى كان يحلم بها منذ زمن، ودافع الإيمان الذى يناديه للنضال.. وانتصر الإيمان في نفس"حنظلة".. واندفع إلى الميدان قبل أن يغتسل، وخرج الفتى الشاب يجالد ويناضل بعزم وإقدام، حتى استطاع أن يعلو مفرق"أبى سفيان".. ولكن عدو الله"شداد بن الأسود الليثى"طعنه من الخلف طعنة استشهد إثرها، وانكبت عليه الملائكة تغسله من جنابته، ليصعد إلى ربه نموذج الطهر والشرف والتضحية والفداء، وليخلد اسمه بعد ذلك"حنظلة غسيل الملائكة".

6 -كان"الأصرم بن عبد الأشهل"يأبى الإسلام وينكره.. فلما رأى شجاعة المسلمين ودفاعهم الباسل فى"أحد"مالت نفسه إلى الإسلام.. فكما أن الشاعر يشجيه بيت الشعر، فكذلك الشجاع يطربه منظر الشجاعة.. وتقدم الرجل الصفوف، وناضل نضال الأبطال الميامين، حتى أثخنته الجراح، وتكاثرت عليه السيوف، فإذا به يخر على الأرض جريحًا ينضح منه الدم الزكى، ليشهد له عند الله أنه من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وسأله المسلمون:"لقد كنت حتى الأمس عدوًا عنيدًا"، فيجيب:"رغبت في الإسلام فآمنت بالله ورسوله، ثم أخذت سيفى، ثم غدوت فلحقتكم"، وتنقطع أنفاس الشهيد الذى لم يتمكن أن يركع لله ركعة واحدة، لكنها التضحية والإيمان، فليس الإسلام صلاة وصيامًا فحسب:

يا ويح للدين ممن بات يحسبه ... * ... وقتا يصام وأوقاتا يصليها

وإنما الدين إيمان وتضحية ... * ... وعزة تنشر الدنيا وتطويها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت