شفع"أسامة بن زيد"وكان حِبّ رسول الله صلي الله عليه وسلمفي"فاطمة بنت الأسود"المخزومية عندما وجب عليها حد السرقة إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم، فانتهره الرسول صلي الله عليه وسلم قائلًا:"أَتَشْفَعُ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ". ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ قَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا" [1] .
وخطب"عمر بن الخطاب"(# فقال:"أيها الناس ، إنه والله ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحق له ، ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ الحق منه".
وكتب إلى"أبي موسى الأشعري"في رسالة القضاء:"آس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك".
وكتب إلى الخليفة من بعده:"اجعل الناس عندك سواء ، لا تبال على من وجب الحق ، ثم لا تأخذك في الله لومة لائم ، وإياك والأثرة والمحاباة فيما ولاك الله".
لا تمييز بسبب الرأي:
ولا اعتبار كذلك باختلاف الرأي السياسي في الدولة ، فعلى رئيس الدولة أن ينفذ حكم الله تعالى بالعدل والقسط على الجميع ، لا فرق بين مؤيديه ومخالفيه ، استجابة لقول الله تعالى: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [2] .
(1) أخرجه البخاري - كتاب الحدود - باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان - حديث رقم 6788 .
وأخرجه مسلم - كتاب الحدود - باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود - حديث رقم 4505 .
(2) سورة المائدة - جزء من الآية 8 .