فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 88

ولا اعتبار في الإسلام كذلك لفوارق الغنى والفقر ، فلا الغنى يعطي صاحبه حقًّا ، ولا الفقر يبخس صاحبه شيئًا من حقه ، ولقد صرح القرآن الكريم بذلك فقال: )إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا) [1] .

بل إنه لا يصح في عرف الإسلام أن يحترم الغني لغناه ، وأن يحتقر الفقير لفقره ، فمقاييس الرجال لا ينبغي أن تكون رهن المظاهر الخادعة .. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ:"مَا رَأْيُكَ فِى هَذَا ؟". فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ . قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم:"مَا رَأْيُكَ فِى هَذَا ؟". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، هَذَا حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم:"هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا" [2] .

بعد هذا البيان الواضح لنصوص الإسلام القاطعة ، يتبيّن إلى أي مدى بلغت قيمة المساواة بين أفراد هذا الجنس البشري كله في كنف التشريع الإسلامي .

حق الحرية

الحرية هي الإطار الذهبي الذي يبدو فيه الإنسان وهو يرفرف في أفقه الإنساني الرفيع ، متميزًا به على ما سواه من المخلوقات .

(1) سورة النساء - جزء من الآية 135 .

(2) أخرجه البخاري - كتاب الرقاق - باب فضل الفقر - حديث رقم 6447 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت