فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 88

إن الحرية لا تعني أن يفعل الإنسان ما يشاء ، ويترك ما يريد ، لكنها تعني ألا يخضع لأحد سوى ربه ، وألا يذل نفسه لمخلوق ، وأن يرعى حرية الآخرين .. بل إن إيمان الإنسان بأنه مكلف هو أول خطوة من حريته ، ذلك أن الحرية معنى اجتماعي لا يتصور وجوده إلا في مجتمع يأخذ الأفراد منه ويعطون .. وإذن لابد لها من قيود في هذا المجتمع حتى لا تتضارب الحريات ، ولا تتصادم الرغبات ، وكل تقييد للحرية لابد أن يكون له مبرر من قواعد الحرية ذاتها ، وإلا كان عدوانًا عليها ، فتقييد حرية المنفلتين الذين لا يراعون حق المجتمع يكون المبرر له هو المحافظة على حرية المجتمع .

إن النفس الإنسانية حينما تسمو وتشف فإنها تستشعر حرية الآخرين ، وتجد في داخل أقطارها من الحياء ما يمنعها من التعدي والجور .. وهذا السمو وتلك الشفافية وذلك الحياء هو ما يهدف إليه الإسلام في تكوين الشخصية المسلمة المتزنة ، وما أروع قوله صلي الله عليه وسلم:"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْىِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ" [1] .. أي أنه إذا انطلقت النفس فقد ذهبت الحرية والإنسانية معًا ، وعاد الناس إلى حياة الوحوش في الغابات .

الحرية الشخصية

أول مظهر من مظاهر التمتع بالحرية ، هي الحرية الشخصية ، وهي تتناول حرية الاعتقاد والتدين ، وحرية الرأي والتفكير ، وحرية العمل والتصرف .

أولًا: حرية الاعتقاد والتدين:

بناها الإسلام على عناصر ثلاثة:

الأول: التفكير الحر الذي يرفض التقليد والضغط .

الثاني: منع الإكراه على عقيدة معينة .

الثالث: حماية العمل على مقتضى العقيدة وأداء الشعائر التي تتطلبها العقيدة .

(1) أخرجه البخاري - كتاب الأدب - باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت - حديث رقم 6120 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت