فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 88

وهكذا احتد النقاش وأدلى كل بحجته والجميع لا ينقصه الإخلاص ، ولو شئنا أن نقارن بين وجهات النظر لوجدنا الرسول صلي الله عليه وسلمعلى رأي أحكم وأصوب ، إذ رأى أن جيش مكة ليس كله من قريش ، ولكن من أحلاف مستأجرين كالأحابيش ، فلن يلبثوا أن يدب الخلاف بينهم ويعودوا ، فإن دخلوا المدينة دافع عنها الرجال والنساء والأطفال ، ولكن رسول الله صلي الله عليه وسلملما رأى الأكثرية تؤيد رأي الخروج لم يشأ أن يهدم قاعدة الحكم الشورى لئلا تكون نواة للدكتاتورية الفردية ، إذ هو نبراس وقدوة لجند الإسلام إلى أن يأذن الله تعالى للعالم بالفناء .. وصلى الجمعة ودخل منزله وليس لأمة الحرب .. وبينما هو يتجهز كانت صفوف المسلمين متراصة .. فأحس بعضهم أنهم أساءوا التصرف مع رسول الله صلي الله عليه وسلم، وقالوا: استكرهتم رسول الله صلي الله عليه وسلمعلى الخروج فردوا الأمر إليه .. وهنا يقرر الرسول صلي الله عليه وسلممبدأ آخر من مبادئ الشورى: مادام المجلس قد قرر رأيًا وانفض فلا يجوز العدول عنه بأية حال حتى لا يؤدي إلى اضطراب الأمر ، وفتور العزائم ، وضعف الهمم ، وبالتالي إلى الفشل .. لذلك يرد الرسول صلي الله عليه وسلم عليهم قائلًا:"ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه" [1] .

(1) أخرجه البخاري - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت