فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 88

ولقد أمر القرآن الكريم بالعدالة مع الوالدين والأقربين .. ومع الأعداء والمخالفين على السواء ، بل أمر بها مع نفس الإنسان: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [1] .

وأمر بها مع اليهود وبني إسرائيل المسالمين ..

قال تعالى: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [2]

وأمر بها الحاكم والمحكوم: كتب"عمر بن الخطاب"(# عنه منشورًا إلى الناس يقول فيه:"إني لم أبعث عمالي ليضربوا جلودكم ولا ليأخذوا أموالكم ، فمن فعل ذلك فليرفعه إليّ لنقتص منه"، فقال"عمرو بن العاص": لو أن رجلًا أدب بعض رعيته أتقصّنّ منه ؟ قال"عمر":"إي والذي نفسي بيده لأقصن منه ، وقد رأيت رسول الله يقص من نفسه".

وكان"جبلة بن الأيهم"سيدًا وأميرًا في الجاهلية - وكان نصرانيًا فأسلم - وطاف بالكعبة يومًا ، فزاحمه أعرابي من العامة ، وداس ثوبه غير قاصد ، فاستشاط الأمير غيظًا ، ولطم الأعرابي على وجهه ، ورفعت القضية إلى"عمر"فأمر بالقصاص إلا أن يعفو الأعرابي .. فقال"جبلة": كيف وهو سوقة وأنا ملك ؟ فقال"عمر": إن الإسلام سوى بينكما ، فطلب الأمير مهلة فرّ في أثنائها على أرض الرومان راجعًا إلى النصرانية .

(1) سورة النساء - الآية 135 .

(2) سورة المائدة - جزء من الآية 42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت