فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 88

ولقد بلغ الإسلام حدًّا من العدالة لم يبلغها ولن يبلغها قانون سواه ، ورد عن بعض الفقهاء:"إذا بعث الحربي عبدًا له متاجرًا إلى دار الإسلام بأمان فأسلم العبد بعد دخوله دار الإسلام بيع ، وكان ثمنه للحربي مالكه".. هكذا تصل عدالة الإسلام إلى حد يحتفظ فيه بحق الحربي في ثمن العبد الذي أسلم .

المتهم بريء حتى تثبت إدانته:

وانطلاقًا من هذه العدالة التي بلغت هذا الحد من السمو لا يمكن أن يعتبر شخص مدينًا بدون ثبوت الدعوى عليه ، بل إن الإسلام - الذي يعتبر من اتهم بالزنا بريئًا حتى يشهد عليه أربعة عدول ، بحيث إذا نقص هذا العدد اعتبر المدعي والشهود فسقة ، واعتبر المتهم بريئًا - إن هذا الإسلام لا يمكن أن يجيز لأي سلطة أن تعامل أي متهم معاملة المجرم قبل ثبوت الدعوى عليه .

كما أن الإسلام قد أعطى للعامل حرية في اختيار نوع العمل الذي يتناسب مع مقدرته ومواهبه ، فلا يُحْكَم على إنسان بعمل معين ، أو يعاقب على تركه إلا إذا ترتب على هذا العمل أو الترك مضرة عامة ، أو حدث من جرائه خلل ، أو تضارب مع مصلحة الجماعة ، فالقاعدة الإسلامية:"لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ".

كما أنه لا يتأتى في جو الإسلام أن يضيع حق أو تنظر قضية بغير نزاهة وتحرٍّ وتدقيق ، فإن الإسلام يستغرق في تفاصيله أحوال القاضي: من غضبه ورضاه ، وضيق نفسه وانبساطها ، فلا يجيز له أن يحكم في قضية ما وهو غاضب ، أو جائع ، أو قلق ، أو مشغول .

ميزان العدالة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت