فهرس الكتاب
إن تملك المال ليس مباحًا في نظر الإسلام فقط ، لكنه أمر مرغوب فيه ، مطالب به ، ولا يتنافى تملكه مع الورع والتقوى والزهد .. قال صلي الله عليه وسلم:"يَا عَمْرُو نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ" [1] ، وكان الرسول صلي الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء:"اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى" [2] .
إن المال عصب الحياة وقيام الناس ، ولا يعقل أن يذم الإسلام ما به قيام الناس ، بل إنه لينهى عن الإهمال فيه وإعطائه للسفهاء ، قال تعالى: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) [3] .
والإسلام حين يعطي الإنسان هذا الحق فإنه بذلك يحفز الهمم لتثميره ، وتنميته ، والانتفاع به في حدود ما شرع .
لقد أباح التملك والانتفاع الكامل بثمرة العمل فقال صلي الله عليه وسلم:"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِىَ لَهُ" [4] ، ولقد ترك كثير من الصحابة أموالًا طائلة بعد الموت .
وقد وضع الإسلام نظام المواريث بحكمة ودقة وعدالة تحول دون الاختلاف والشقاق بين الوارثين ، عكس ما يحدث عند بعض أنظمة الغرب التي تنقل جميع الثروة أو معظمها إلى الولد البكر .
(1) أخرجه أحمد - حديث عمرو بن العاص - حديث رقم 18236 .
(2) أخرجه مسلم - كتاب الذكر والدعاء - باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل - حديث رقم 7079 .
(3) سورة النساء - جزء من الآية 5 .
(4) أخرجه مالك - كتاب الأقضية - باب القضاء في عمارة الموات - حديث رقم 1427 .