فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 88

ويحرم معظم الفقهاء أن يوصي المالك لأي وارث استنادًا إلى قول الرسول صلي الله عليه وسلم:"لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" [1] ، كما يحرم الإسلام أن يوصي المالك لغير ورثته إلا في حدود الثلث من التركة ، وذلك بعكس ما يجري في بعض نظم الغرب التي تجعل المالك حرًّا في التصرف ، بحيث يحق له أن يوصي بتركته كلها لمن يشاء ، مما أثار حفيظة أصحاب الحق الشرعي ، وخلق تفاوتًا ضخمًا بين الناس ، وفتح أبوابًا واسعة للمذاهب المتطرفة الهدامة التي اعتمدت على الثورات والانقلابات العنيفة التي سادت أوروبا في العصور الحديثة .

فلو لم يكن للملك مكانته المحترمة في الإسلام فكيف يفسر اهتمامه الشديد بتنظيم ثرواته وتداولها ؟!

إن حق الملكية الفردية له من الحرمة والحماية ما يجعله أصلًا وأساسًا لبناء النظام السليم لاقتصاديات الأمة التي تسير على هدى الإسلام .

بيد أن كل مالك في عرف الإسلام مسئول عن تصريف ماله حسب أوامر الشرع وتعاليمه ، أي أنه مسئول عن هذا المال من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟ ومسئول عن أداء الواجبات الاجتماعية المفروضة فيه من قبل الخالق ، ومسئول عن كل تصرف سيء يخل بأغراض الشرع الحنيف .

والإسلام بعد هذا يضع لهذا الحق من الحفظ والرعاية ما يجعله يفرض أقسى العقوبات على من يعتدي على حرمته بسلب أو نهب أو اختلاس أو قطع طريق ، ففرض قطع يد السارق ، ' [: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [2] .

(1) أخرجه البخاري - كتاب الوصايا .

(2) سورة المائدة - الآية 38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت