فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 88

شرع الإسلام من وسائل التضامن الاجتماعي ما يهيئ للجميع حياة طيبة وكريمة ، بحيث لا يوجد في هذا المجتمع - الذي يطبق هذه الوسائل - عاجز ولا فقير ولا محتاج .. ولقد حقق هذا الأمل الكبير سيدنا"عمر بن عبد العزيز"في مدة لا تتجاوز ثلاثين شهرًا ، هي كل المدة التي حكم فيها الدولة الإسلامية الواسعة ، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب .. فلقد روى المؤرخون أن"يحيى بن سعيد"قال:"بعثني عمر بن عبد العزيز عاملًا على صدقات إفريقية ، فاقتضيتها وطلبت الفقراء لأعطيها إياهم ، فلم نجد بها فقيرًا ، ولم نجد من يأخذها ، لقد أغنى عمر الناس ، فاشتريت بها عبيدًا وأعتقتهم وجعلت ولاءهم للمسلمين".

ذلك أن الإسلام يوزع الثروات توزيعًا عادلًا يحقق كل هذه الأهداف النبيلة .. لقد فرض نظام الزكاة وجعله ركنًا من أركان الإسلام في معظم روافد الثروة: في الزروع ، والثمار ، والتجارة ، والأنعام ، والذهب ، والفضة ، والركاز .. وحدد مصارفها لمحتاجيها من الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والمكاتبين والغارمين وأبناء السبيل وفي سبيل الله .. وسلك مانعي هذه الزكاة وجاحديها مع الكافرين والمرتدين عن دين الله تعالى لدرجة جعلت"أبا بكر"(# يحاربهم ويقول:"لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت