فهرس الكتاب
ولم يعتبرها جنسًا أدنى من الرجل ، بل ردهما إلى أصل واحد ، ومزج بينهما مزجًا لا يستطيع أحد فصله: (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ) [1] ، ووجه الخطاب إليهما معًا في التكاليف ، وحدثنا عن إمكان تفوق المرأة على الرجل في القيام بهذه التكاليف: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ) [2] .
فالمساواة قائمة بين الرجل والمرأة في القيمة الإنسانية المشتركة ، وأمام القانون ، والتكاليف ، وفي الحقوق العامة .. فلها حق التعليم ، وحق التملك والتصرف فيما تملك دون حجر عليها من الرجل ، قال تعالى: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا ) [3] ، ولها حق اختيار الزوج كما سبق أن أشرنا إلى ذلك ، ولها شخصيتها القانونية ، فالإسلام لا يسلبها حق انتسابها إلى أبيها حينما تتزوج وينسبها إلى زوجها كما تفعل بعض الدول .. والقرآن الكريم يعبر عن هذه المساواة القائمة بينهما في ']: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) [4] .
قضية القوامة:
هذه الدرجة التي تحدثت عنها تلك الآية الكريمة تحتاج إلى مزيد من التفصيل والبيان حتى نأتي على نقد الناقدين وتشهير المحرفين .
هناك فعلًا تفرقة في بعض الأحكام بين الرجل والمرأة تبعًا لاختلاف وظيفة كل منهما في الحياة نتيجة لاختلاف الطبيعة المفطور عليها كل منهما .
(1) سورة النساء - جزء من الآية 1 .
(2) سورة التحريم - جزء من الآية 11 .
(3) سورة البقرة - جزء من الآية 229 .
(4) سورة البقرة - جزء من الآية 228 .