فهرس الكتاب
إذا كان كثير من الناس يعيش مستنفدًا جهده وطاقاته في المطالبة بالحقوق ولا يقنع بما يحصل منها مهما أخذ ، فإن الحقوق ليست غايات يسعى الإنسان إليها لذاتها ، وإنما هي وسائل فحسب ، تمكن الإنسان من أداء واجباته في الحياة ، وإذا كان بعض الناس يمضي في تلك الحياة كما تمضي البهائم والأنعام ، لا تدري الحياة بوجوده ولا بموته .. فإن قيمة الإنسان الحقيقية فيما يتركه من آثار ، وما يجدده في مظاهر تلك الحياة ، وفي إسهامه في خدمة المجتمع وتقدمه دينيًا وخلقيًا وعلميًا وماديًا .. ولولا هذا ما امتاز الإنسان على سائر المخلوقات ، ولكان وجوده عبثًا في الحياة .. ' [: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ>115< فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) [1] .
إن حق الحياة ما منح للإنسان إلا ليستغله في النافع من القول والمفيد من العمل ، وليتخذ منها مطية لآخرته يلقى ربه بما قدم أبيض الوجه ، ناصع الصحيفة ، قوي الحجة ، آمنًا في وقت الفزع ، مكرمًا في وقت الحساب .
وما أعطي حق الحرية إلا لتنفسح أمامه كل المجالات ليستخدم فيها كل الطاقات ، بلا حواجز ولا قيود إلا بمقدار ما يحافظ على حريات الآخرين وحقوق رب العالمين .
وما أعطي حق المساواة إلا ليتمكن من العمل في جو من تكافؤ الفرص والحفاظ على الكرامة الإنسانية ، فيبذل كل ما في وسعه لتنتفع الحياة بمواهبه وقواه .. وكذلك حق العدالة والكرامة الإعفاف والتعليم .. كل حق ما هو إلا وسيلة لأداء واجب ، فلا ينبغي أن تحول الوسائل دون الوصول إلى الغايات والأهداف .
إن على الإنسان واجبًا نحو نفسه ، وواجبًا نحو ربه ، وواجبًا نحو أسرته ، ونحو مجتمعه ، ونحو دنياه وآخرته .. مما هو مفصل في تعاليم الإسلام .
(1) سورة المؤمنون - الآيتان 115 ، 116 .