فالحق في حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية لكل أفراد المجتمع من الحقوق التي أقرها الإسلام وتحقيقًا لهذا الحق رفع الإكراه عن الإنسان في عقيدته، قال تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (26) .
فالعقيدة الإسلامية سبيلها الأمثل الاقتناع، فهى لا تقبل الإكراه، والعقل هو الذي يقرر قبوله لها فترسخ في الفوائد وليس الإكراه من سبيل إليها.
ولو كان الإسلام يعتمد العنف والقهر والإكراه لترسيخ عقيدته في النفوس فلن يكون هناك أقوى ولا أغلب ولا أقهر من الله تعالى، قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (27) .
وعلى هذا المبدأ سار المسلمون في معاملتهم وحروبهم مع أهل الأديان الأخرى، فكانوا يبيحون لأهل البلد الذي يفتحونه أن يبقوا على دينهم مع أداء الجزية والطاعة للحكومة القائمة وكانوا في مقابل ذلك يحمونهم ضد كل اعتداء، ويتركون عقائدهم وشعائرهم ومعابدهم، وفي هذا يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في معاهدته مع أهل بيت المقدس عقب فتحه له: [هذا ما أعطى عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان أعطاهم أمانًا لأنفسهم ولكنائسهم وصلبانهم ... لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقض منها ولا من خيرها ولا من صلبهم، لا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم] (28) .
حق التعبير عن الرأي