فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 232

فنحن بنو زيد قطعنا زمامها ... فتاهت كسارٍ طائش الرأس عارم

فقال بشر: يا جرير غلبته بقطعك الزمام وذهابك بالناقة. ثم أحسن جائزتهما، وفضل جريرًا.

قال: اجتمع جرير والفرزدق والأخطل في مجلس عبد الملك، فأحضر بين يديه كيسًا فيه خمسمائة دينار، وقال لهم: ليقل كل منكم بيتًا في مدح نفسه، فأيكم غلب فله الكيس، فبدر الفرزدق فقال:

أنا القطران والشعراء جربى ... وفي القطران للجربى شفاء

فقال الأخطل:

فإن تك زق زاملةٍ فإني ... أنا الطاعون ليس له دواء

فقال جرير:

أنا الموت الذي آتى عليكم ... فليس لهاربٍ مني نجاء

فقال عبد الملك: خذ الكيس، فلعمري إن الموت أتى على كل شئ.

أن جريرًا اجتمع مع الفرزدق في مجلس عبد الملك، فقال الفرزدق: النوار بنت مجاشع طالق ثلاثًا إن لم أقل بيتًا لا يستطيع ابن المراغة أن ينقضه أبدًا، ولا يجد في الزيادة عليه مذهبًا، فقال عبد الملك: ما هو؟ فقال:

فإني أنا الموت الذي هو واقع ... بنفسك فنظر كيف أنت مزاوله

وما أحد يا بن الأتان بوائلٍ ... من الموت إن الموت لاشك نائله

فأطرق جرير قليلًا ثم قال: أم حرزة طالق منه ثلاثًا إن لم أكن نقضته وزدت عليه. فقال عبد الملك: هات فقد - والله - طلق أحد كما لا محالة، فأنشد:

أنا البدر يعشى نور عينيك فالتمس ... بكفيك يا بن القين هل أنت نائله

أنا الدهر يفني الموت والدهر خالد ... فجئني بمثل الدهر شيئًا يطاوله

فقال عبد الملك: فضلك - والله - يا أبا فراس، وطلق عليك. فقال الفرزدق: فما ترى يا أمير المؤمنين؟ فقال: وأيم الله لا تريم حتى تكتب إلى النوار بطلاقها. فتأنى ساعة، فزجره عبد الملك، فكتب بطلاقها وقال في ذلك:

ندمت ندامة الكسعي لما ... غدت مني مطلقةً نوار

وكانت جنتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضرار

ولو أني ملكت يدي ونفسي ... لكان لها على القدر الخيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت