فهرس الكتاب
إذا كان المريض عليه هذه الأجهزة وتوفرت علامات موت جذع المخ عنده فهل يجوز رفع هذه الأجهزة عنه ؛ فإن تنفسه أصبح آليا وأصبحت نبضات القلب صناعية وليست حقيقة ؟
اختلف الفقهاء في الوقت الحاضر في هذه المسألة على قولين:
القول الأول:
عدم الجواز، وهو اختيار الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى ، فإنه لا يرى رفع الأجهزة عن هذا الشخص الذي ذكر الأطباء أن جذع المخ قد مات عنده .
ويستدل لهذا القول بما تقدم أن ذكرنا من الأدلة الدالة على حفظ النفس وأن الشريعة جاءت بحفظ الضروريات الخمس كما في قول الله عز وجل:? ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما? (1) وقوله سبحانه: ? ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ? (2)
القول الثاني:
جواز رفع هذه الأجهزة عن هذا الشخص الذي أصبح الآن يتنفس تنفسا آليا صناعيًا لا حقيقة لتنفسه فأصبح كالجثة التي ينفخ فيها هذا الهواء .
وهذا هو قول أكثر الفقهاء المعاصرين .
واستدلوا على ذلك بأدلة منها: أن بقاء هذه الأجهزة على مثل هذا المريض لا حاجة إليه ، لأن هذه الأجهزة أصبحت هي التي تعمل بالبدن .
وأيضا: قالوا: هذه الآلات تطيل عليه ما يؤلمه من حالة النزع والاحتضار .
وأيضا: قالوا: هذه الأجهزة تسبب زيادة تألم أقاربه وذويه ، فتجدهم يتألمون لحاله ويحزنون لما صار إليه .
وأيضا: قالوا: هذه الأجهزة وهذه الغرفة المجهزة وراءها تكاليف باهضة ولا طائل تحتها فتجد أنها تكون لأناس محدودين ، فلو أنه أُتي بشخص آخر تُستنقذ حياته بحيث يكون وجوده في هذا المكان فيه فائدة . بخلاف هذا الشخص الذي مهما طال به الزمن فإنه لا فائدة من بقاء هذه الأجهزة عليه .
الترجيح:
(1) ... سورة النساء آية: (29)
(2) ... سورة الأنعام آية: (151)