الصفحة 21 من 52

إذا كان المريض عليه هذه الأجهزة وتوفرت علامات موت جذع المخ عنده فهل يجوز رفع هذه الأجهزة عنه ؛ فإن تنفسه أصبح آليا وأصبحت نبضات القلب صناعية وليست حقيقة ؟

اختلف الفقهاء في الوقت الحاضر في هذه المسألة على قولين:

القول الأول:

عدم الجواز، وهو اختيار الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى ، فإنه لا يرى رفع الأجهزة عن هذا الشخص الذي ذكر الأطباء أن جذع المخ قد مات عنده .

ويستدل لهذا القول بما تقدم أن ذكرنا من الأدلة الدالة على حفظ النفس وأن الشريعة جاءت بحفظ الضروريات الخمس كما في قول الله عز وجل:? ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما? (1) وقوله سبحانه: ? ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ? (2)

القول الثاني:

جواز رفع هذه الأجهزة عن هذا الشخص الذي أصبح الآن يتنفس تنفسا آليا صناعيًا لا حقيقة لتنفسه فأصبح كالجثة التي ينفخ فيها هذا الهواء .

وهذا هو قول أكثر الفقهاء المعاصرين .

واستدلوا على ذلك بأدلة منها: أن بقاء هذه الأجهزة على مثل هذا المريض لا حاجة إليه ، لأن هذه الأجهزة أصبحت هي التي تعمل بالبدن .

وأيضا: قالوا: هذه الآلات تطيل عليه ما يؤلمه من حالة النزع والاحتضار .

وأيضا: قالوا: هذه الأجهزة تسبب زيادة تألم أقاربه وذويه ، فتجدهم يتألمون لحاله ويحزنون لما صار إليه .

وأيضا: قالوا: هذه الأجهزة وهذه الغرفة المجهزة وراءها تكاليف باهضة ولا طائل تحتها فتجد أنها تكون لأناس محدودين ، فلو أنه أُتي بشخص آخر تُستنقذ حياته بحيث يكون وجوده في هذا المكان فيه فائدة . بخلاف هذا الشخص الذي مهما طال به الزمن فإنه لا فائدة من بقاء هذه الأجهزة عليه .

الترجيح:

(1) ... سورة النساء آية: (29)

(2) ... سورة الأنعام آية: (151)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت