الصفحة 23 من 52

وقيل: هو الذي يعالج المرضى .

وقيل: هو الذي يعرف العلة ودواءها وكيفية المداواة . وهذا القول هو الأقرب .

أحوال تضمين الطبيب:

الحال الأولى: أن يكون الطبيب حاذقا قد أعطى صنعة الطب حقها ، وألا تجني يده يعني: لا تتعدى يده ما أذن له فيه .

ومعنى ( كونه حاذقا ) : أن يكون مكتسبا لعلم الطب ، وعلم الطب - كما ذكر العلماء - قد يكتسب بالأمور التجريبية وقد يكتسب بالأمور النظرية وقد يكتسب بكل منهما .

حكمها: هذه بالاتفاق أنه لا ضمان عليه .

المثال: طبيب حاذق عرف مهنة الطب ، أراد أن يجري عملية واحتاج أن يشق البطن بمقدار 1سم ، وشقه كذلك ولم تتعد يده ، فلم تتجاوز يده ما أذن له في ذلك ، فقد شق ما يرى أنه يحتاج إليه ثم حصل تلف للنفس أو لعضو من الأعضاء أو منفعة من المنافع تحت يده فالعلماء يقولون: لا ضمان عليه لكن لا بد من توفر هذين الأمرين:

الأمر الأول: أن يكون حاذقا ، عارفا بالطب .

الأمر الثاني: ألا تجني يده فلا تتعدى ما أذن لها فيه .

مسألة: بم يكون حذق الطبيب ؟

تكلم ابن القيم رحمه الله تعالى عن حذق الطبيب وذكر أن الطبيب لا يكون حاذقا إلا بواحد وعشرين أمرا: فلا بد أن ينظر في نوع المرض ، وسبب حدوثه ، وقوة المريض ، وهل له مقاومة للمرض أو ليست له مقاومة ؟ وأن ينظر إلى مزاج البدن الطبيعي ما هو؟ والمزاج الحادث ، وما سن المريض وعادته ؟ و الوقت الحاضر من فصول السنة ، وما بلد المريض ، وتربته ؟ ...إلخ ، وهذا مما يدل على أن العلماء رحمهم الله يشددون في حذق الطبيب .

ومثل هذه الأشياء بسبب ترقي الطب وتقدمه قد نقول: بأنها تختلف .

أدلتهم على هذا الحكم:

استدلوا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من تطبب وهو لا يعلم منه طب فهو ضامن ) أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت