فهرس الكتاب
وقيل: هو الذي يعالج المرضى .
وقيل: هو الذي يعرف العلة ودواءها وكيفية المداواة . وهذا القول هو الأقرب .
أحوال تضمين الطبيب:
الحال الأولى: أن يكون الطبيب حاذقا قد أعطى صنعة الطب حقها ، وألا تجني يده يعني: لا تتعدى يده ما أذن له فيه .
ومعنى ( كونه حاذقا ) : أن يكون مكتسبا لعلم الطب ، وعلم الطب - كما ذكر العلماء - قد يكتسب بالأمور التجريبية وقد يكتسب بالأمور النظرية وقد يكتسب بكل منهما .
حكمها: هذه بالاتفاق أنه لا ضمان عليه .
المثال: طبيب حاذق عرف مهنة الطب ، أراد أن يجري عملية واحتاج أن يشق البطن بمقدار 1سم ، وشقه كذلك ولم تتعد يده ، فلم تتجاوز يده ما أذن له في ذلك ، فقد شق ما يرى أنه يحتاج إليه ثم حصل تلف للنفس أو لعضو من الأعضاء أو منفعة من المنافع تحت يده فالعلماء يقولون: لا ضمان عليه لكن لا بد من توفر هذين الأمرين:
الأمر الأول: أن يكون حاذقا ، عارفا بالطب .
الأمر الثاني: ألا تجني يده فلا تتعدى ما أذن لها فيه .
مسألة: بم يكون حذق الطبيب ؟
تكلم ابن القيم رحمه الله تعالى عن حذق الطبيب وذكر أن الطبيب لا يكون حاذقا إلا بواحد وعشرين أمرا: فلا بد أن ينظر في نوع المرض ، وسبب حدوثه ، وقوة المريض ، وهل له مقاومة للمرض أو ليست له مقاومة ؟ وأن ينظر إلى مزاج البدن الطبيعي ما هو؟ والمزاج الحادث ، وما سن المريض وعادته ؟ و الوقت الحاضر من فصول السنة ، وما بلد المريض ، وتربته ؟ ...إلخ ، وهذا مما يدل على أن العلماء رحمهم الله يشددون في حذق الطبيب .
ومثل هذه الأشياء بسبب ترقي الطب وتقدمه قد نقول: بأنها تختلف .
أدلتهم على هذا الحكم:
استدلوا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من تطبب وهو لا يعلم منه طب فهو ضامن ) أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه .