الصفحة 24 من 52

وأيضا بما ورد عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما: أن من تطبب على أحد من المسلمين ولم يكن بالطب معروفا فأصاب نفسا فما دونها فعليه دية ما أصاب .

ويفهم من هذا الحديث وآثار الصحابة رضي الله عنهم أنه إذا كان جاهلا فإنه يضمن هذا هو منطوق الحديث والآثار ، ومفهومها: أنه إذا كان عالما فإنه لا ضمان عليه .

وأيضا القاعدة الشرعية: أن ما ترتب على المأذون فإنه غير مضمون . فهذا الطبيب قد أذن له بالعلاج فما ترتب على هذا المأذون فإنه غير مضمون .

وأيضا هذا المريض أمانة بيد الطبيب ، والأمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط .

الحال الثانية: ألا يكون الطبيب حاذقا بل يكون متطببا جاهلا ولا يعلم المريض بعدم حذقه ، وقد يكون الطبيب حاذقا في مرض غير حاذق في مرض آخر فيقدم على العلاج في هذا المرض وهو غير حاذق فيه والمريض لا يعلم ، فقام بالمداواة فتلف تحت يده نفس أو عضو أو منفعة .

حكمها: هذا يضمن بالإجماع .

الدليل على ذلك:

ما تقدم من الأدلة السابقة كما في قول الله عز وجل: ? فلا عدوان إلا على الظالمين ? (1) وهذا ظالم ، فكونه يباشر مداواة هذا المرض وهو لا يعلمه يعد هذا ظالما .

وكذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من تطبب وهو لا يعلم منه طب فهو ضامن ) .

وكذلك ما أسلفنا من الآثار عن عمر وعلي رضي الله عنهما .

الحال الثالثة: أن يكون الطبيب جاهلا والمريض يعلم أنه جاهل .

حكمها:

اختلف فيها العلماء على قولين:

القول الأول:

وهو قول أكثر أهل العلم أنه ضامن فيلحقون هذه المسألة بالمسألة التي قبلها حتى ولو كان المريض يعلم بأنه جاهل ، فكون الطبيب يقدم على العلاج وهو جاهل فإنه يضمن .

الدليل على ذلك:

استدلوا بالأدلة السابقة فالله عز وجل يقول: ? فلا عدوان إلا على الظالمين ? وهذا ظالم ، لكونه أقدم على المعالجة وهو جاهل لا يعلم .

(1) ... سورة البقرة آية: (193)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت